logo
تم نشرها في الهيئة الإسلامية العالمية للاقتصاد والتمويل (http://www.iifef.com)

مختصون: الصكوك بديل قادرٌ على أداءِ الوظائف الاقتصادية للسندات

By إدارة الموقع
تم الإنشاء 27/06/2009 - 5:36pm
244871_41791.jpg
منذ بداية الأزمة المالية وتعثر سوق الصكوك في العام الماضي 2008 ظهر الحديث عنها على الساحة بشكل كبير وبدأ اهتمام الناس بها وكيف يمكن أن تكون أداة يمكن الاستفادة منها في الاستثمارات مع تجنب الدخول في المحرم وبعد انطلاق سوق الصكوك والسندات في المملكة ظهر اهتمام الساحة الإعلامية بها أكثر إلا أن كثيرا من المتخصصين يرون أنه يجب العمل بها فقط والتوقف عن تداول السندات كونها محرمة شرعا حول الصكوك ومزاياها وأغلب التوجيهات للمتعاملين بها تحدث لنا متخصصون. بداية يقول الأستاذ حامد ميرة المتخصص في المصرفية الإسلامية, لما كانت المجامع الفقهية وهيئات الفتوى الجماعية على امتداد رقعة العالم الإسلامي قد أفتت وقررت حرمة السندات، وكونها من الربا المحرم؛ فقد بُذلت جهود كبيرة لاستحداث أداة شرعية بديلة للسندات؛ حيث إنه لا يخفى على كلِّ مهتم بالاقتصاد وأسواق المال, الأدوار والوظائف المهمة جدا التي تؤديها السندات في الاقتصاد عموماً، وفي أسواق المال وأسواق النقد خصوصاً, وأضاف ميرة: لذلك فقد كان من أهم مزايا الصكوك كونها بديلاً شرعياً يمكن استخدامها في أداء الوظائف والأدوار المهمة التي تؤديها السندات، ومنها أن الصكوك أداة للتحكم في السياسة النقدية، حيث يمكن للسُّلُطات النقدية والبنوك المركزية استخدام الصكوك في تنظيم كمية النقود الموجودة في أيدي الناس ومقدار السيولة كما أن الصكوك أداة فاعلة في التعامل بين البنوك الإسلامية والبنوك المركزية. حيث يمكن تطوير منتجات قائمة على سوق الصكوك لاستخدامها عِوَضاً عن السندات التقليدية - التي لا يمكن للبنوك الإسلامية شراؤها وتملُّكها لتحريمها شرعاً-. وعليه فإن التوسع في إصدار الصكوك وتفعيل استخدامها سيُعَد نقلة كبيرة في تعامل البنوك المركزية مع المصارف الإسلامية, وتابع: من المزايا كون الصكوك تؤدي دوراً مهماً في تنويع مخاطر المحافظ الاستثمارية فمن المعلوم الأهمية الكبرى لتنويع المخاطر في المحافظ الاستثمارية الكبيرة مثل: المحافظ الاستثمارية لمصلحة معاشات التقاعد، والمؤسسات العامة للتأمينات الاجتماعية، بل والشركات والأفراد عموماً وقد كانت كثير من المحافظ تلجأ للاستثمار في السندات (باعتبارها ورقة مالية قليلة المخاطر وذات استقرار كبير وقابلية تسييل عالية)؛ لتوائم بينها وبين الأسهم وغيرها من الاستثمارات ذات المخاطر العالية إلا إن اشتمال المحافظ الاستثمارية المذكورة على السندات كان محل تحفظ واستشكال شرعي من كثير من المستفيدين من الأنشطة السابقة لكون السندات ربوية محرمة. ولذلك فإن استبدال السندات في هذه المحافظ بالصكوك الإسلامية سيكون حلاًّ ناجعاً وبلسماً شافياً ـ بإذن الله ـ؛ لأنه سيحقق الهدف الاستثماري المشروع (وهو تنويع مخاطر المحافظ الاستثمارية)، وبأداة مالية شرعية, وتحدث ميرة عن كون الصكوك أداة فاعلة لسدِّ الحاجات التمويلية لبناء المشاريع بجميع ألوانها، كما أن التمويل من خلال الصكوك يخفف من ضغط التمويل على النظام المصرفي، وفي الوقت نفسه يفتح آفاقاً رحبة للشركات للتمويل بعيداً عن ضغط الحدود الائتمانية المفروضة على البنوك في تمويلها للشركات بناء على معايير ''بازل'' وغيرها من ضوابط كفاية رأس المال, كذلك فإن الصكوك أداة استثمارية فاعلة لاستيعاب فوائض الأموال وتوجيهها في أنشطة بناءة وذات قيمة مضافة للاقتصاد, وختم حديثه بقوله إن تفعيل سوق الصكوك سيكون له الأثر الإيجابي الكبير في تطوير منتجات مهمة في المصرفية الإسلامية، مثل: منتج بديل للاستثمار ذي الليلة الواحدة over night وتطوير منتجات بديلة للريبو والريفيرس ريبو وغيرها؛ وعليه فإني أوصي أن تنتقل المصرفية الإسلامية إلى مرحلة ما بعد الصكوك، حيث إن من الأهمية بمكان أن تُبذَل الجهود للاستفادة من سوق الصكوك في تطوير منتجات المصرفية الإسلامية. من جانبه يقول الدكتور يوسف بن أحمد القاسم عضو هيئة التدريس في المعهد العالي للقضاء إن من المهم جدا تسليط الضوء على أسلمة الصكوك لأن أغلب الصكوك الموجودة لا تتفق مع الضوابط الشرعية وهناك قضية أساسية هي أن تكون ذات حقيقة شرعية لا تكون مجرد صورية. حيث تأخذ طابع السند, فبعيد عن السندات يجب أن نبدأ بأسلمة الصكوك لأنها تعطى صبغة شرعية وهي بحاجة إلى أسلمة, وحول أبرز الخطوات التي يجب أن تتخذ في هذا الجانب يقول القاسم يجب أن تأخذ طابع الصك فعلا لا تأخذ طابع النقد, حيث إذا كانت صكوك مضاربة تأخذ صبغة المضاربة وإذا كانت مشاركة فكذلك إذا كانت سلم فكذلك أعني مثلا الاحتيال على السندات من خلال الصكوك، حيث ينص في العقد على إعادة ملكية الصك إلى الشخص المصدر فهنا تأخذ طابع السند وأضاف: الدكتور تقي العثماني له بحث جيد اسمه الصكوك وتطبيقاته المعاصرة, سلط الضوء فيه على قضية ضمان استرداد رأس المال وهذا يعطي الصك صبغة السند, معلوم أن الصك مبني على المتاجرة في الأساس يجب أن يأخذ الطابع الشرعي من خلال ورود عنصر المخاطرة وهو احتمال الربح والخسارة، وتابع فإذا كانت الصكوك يضمن فيها رأس المال فهنا يأخذ الصك طابع السند, وحول سؤالنا أن هذه المسألة من الصعب ضبطها وذلك لوجود الخلاف الفقهي أجاب القاسم: لا بد من وضع ضوابط شرعية فقضية تشريع الحيل المحرمة والخلاف الفقهي الشاذ, فعلى سبيل المثال الرأي القائل بجواز العينة هو رأي ضعيف فالاستناد إليه أخذ برأي شاذ من جهة مخالفته للنص الشرعي فيجب أن يفرق بين المسائل الخلافية التي يضعف فيه الخلاف ويقوى فيها الدليل فهنا الأخذ بأحد الرأيين يعد من تتبع الرخص ومن باب الالتفاف على النص الشرعي باسم الخلاف وأما المسائل التي يقوى فيها الديل يجب أن نحترم الرأي الآخر كما قال ابن القيم إنه يجب أن يفرق بين مسائل الاجتهاد ومسائل الخلاف. وهل يعد تداول الصكوك في أصله محل إشكال كونه من باب بيع الديون, أجاب القاسم الرأي الأرجح في هذه المسألة أنه إذا كان الصك يغلب فيه الجانب العيني وليس الجانب النقدي فمعروف أن القواعد الشرعية في مثل هذا حيث يكون النقد تابع فيجوز تداوله لأنه من باب تداول الحصص الشائعة في أشياء عينية فإن كانت الغلبة للنقد ندخل في قضية تداول النقود والشروط الشرعية فيها، ورأى القاسم أن حامل الصك لا يمكن أن يكون له تأثير كبير في أسلمة الشركة التي هو يحمل صكها وحول أبرز النصائح والتوجيهات للمتداولين بالصكوك والسندات قال القاسم : الأخذ برأي الثقات في قضية مشروعية السند وعدمه بالرجوع إلى أهل العلم المتخصصين وليس رأي أي أحد، وقضية أخرى مهمة جدا هي ضرورة وجود جهة رقابة شرعية تدرس الصكوك المطروحة وتقوم بتصنيفها من الناحية الشرعية، كما توجد جهات التصنيف الائتماني ويجب أن تكون هذه الجهات مستقلة على الأسهم أو الصكوك على حد سواء.

عنوان المصدر:
http://www.iifef.com/node/997