logo
تم نشرها في الهيئة الإسلامية العالمية للاقتصاد والتمويل (http://www.iifef.com)

البنوك السعودية تجاهد لتفادي الانتقادات الموجهة للتورق من مجمع الفقه

By محرر1
تم الإنشاء 13/06/2009 - 5:18pm

سلع في مستودعات محلية تستخدم في التورق لدى البنوك.
عثمان ظهير من الرياض
من جديد يعود منتج التمويل الإسلامي الأكثر انتشارا إلى الجدل، التورق والذي يعد في نظر الكثيرين أهم أداة للتمويل الإسلامي تعتمد عليه البنوك التي تقدم الخدمات الإسلامية. ومع تكرار صدور قرارات التحريم بشأنه من مجمع الفقه الإسلامي الدولي يعود الجدل الفقهي، حيث تعود النقاشات وردود الأفعال الواسعة من قبل علماء آخرين متخصصين.

بعيدا عن الجدل الكلامي نسلط الضوء في هذا التقرير والذي يتحدث فيه عدد من أعضاء لجنة المصرفية الإسلامية الممثلة للبنوك العاملة في المملكة حول التطبيق الفعلي للتورق في البنوك السعودية وكيف يمكنها أن تتفادى ملاحظات المجمع والعلل التي من أجلها رأى البعض تحريم التورق.

خالد أبانمي
بداية يقول خالد أبانمي عضو لجنة المصرفية الإسلامية تحرص المؤسسات المالية الإسلامية منذ تأسيسها على تحري الحلال في المعاملات والبعد عن المحرم وكونها تتوسع في جانب منتج على حساب منتج آخر لا يعني أنها ابتعدت عن منهجها.

وأضاف إن الممارسات الخاطئة للتورق والتي من أجلها رأى بعض العلماء تحريمه لا تعني أن أصل التورق محرما، وتابع إن تم التورق بالشكل الصوري فهو أمر غير مقبول عند الجميع لمخالفته المتطلبات الشرعية الأساسية، أما إن روعي فيه الضوابط الكفيلة بتحقيق صحته فلا مانع منه حسبما يرى أعضاء الهيئات الشرعية، وقد صدر معيار التورق وضوابطه من هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية والذي قضى بجواز التورق وفق ضوابط شرعية روعي فيها جميع التحفظات الشرعية وقال: يحتاج الأفراد والشركات بصفة دائمة إلى التمويل لسد حاجاتهم، فالتورق حل لمشكلة قائمة، لأنهم إما أن يلجأوا إلى الاقتراض بالربا أو يلجأوا إلى وسيلة شرعية تحقق ذلك الغرض وتلبي تلك الاحتياجات الملحة لديهم، ونوه أبانمي إلى أن القائمين على المصرفية الإسلامية في البنوك يبذلون ما في وسعهم من أجل الوصول إلى منتجات متوافقة مع الشريعة الإسلامية محققة لمقاصد الشارع الحكيم.

علي القحطاني
من جهته، أوضح علي القحطاني عضو لجنة المصرفية الإسلامية أن اللجنة قد كونت قبل فترة لجنة لدراسة التورق أوكل إليها بحث موضوع التورق المطبق في البنوك السعودية وما يدور حوله من إشكالات ومقالات وغير ذلك، وأضاف القحطاني بعد الدراسة رأت اللجنة أن إشكالات التورق تدور إجمالا حول ست نقاط رئيسة، وهي هيكل المنتج والسلعة المستخدمة في التورق، وإجراءات المنتج واتفاقياته، إضافة إلى الالتزام وكذلك التطبيق.

وبحسب القحطاني، فقد اقترحت اللجنة عدة توصيات لتفادي الإشكالات الواردة حول النقاط السابقة من أهمها تفادي العينة وذلك أن يبيع العميل السلعة التي اشتراها من البنك إلى طرف ثالث، وألا يبيعها إلى البنك الذي باعه، كما يجب على البنك أن يمكن العميل إذا رغب في تسلم السلعة وقبضها وألا تنص الاتفاقية مع المورد على عدم تمكين البنك من تسلم السلعة، وبالنسبة إلى إجراءات المنتج، أوصت اللجنة بألا يبيع البنك السلعة إلى عميله إلا بعد أن يتملكها وينتقل ضمانها إليه وأن يكون توكيل العميل للبنك ببيع السلع توكيلا اختياريا لا تلقائيا، بمعنى أن للعميل الحق - إذا رغب - في تسلم السلعة، كما أكدت اللجنة على إدارات الرقابة الشرعية في البنوك ضرورة تولي الرقابة على صحة تطبيق المنتج.

فهد المحيميد
من ناحيته، يضيف فهد المحيميد عضو لجنة المصرفية الإسلامية: علل المجمع الفقهي قراره بتحريم التورق بثلاثة أمور ملخصها أن التزام البائع في عقد التورق بالوكالة في بيع السلعة لمشتر آخر أو ترتيب من يشتريها يجعلها شبيهة بالعينة الممنوعة شرعاً وأن هذه المعاملة تؤدي في كثير من الحالات إلى الإخلال بشروط القبض الشرعي، وأخيرا فإن واقع هذه المعاملة يقوم على منح تمويل نقدي بزيادة، وعملية البيع والشراء والتوكيل عملية صورية وهذا يعني أن التورق حسب قرار المجمع جائز إذا خلا من الأمور السابق ذكرها وقال فهد بعد التأمل والنظر في آليات التورق المطبقة في بعض البنوك السعودية تبين أنه لا يمكن أن تؤخذ عليها الإشكالات الثلاثة التي أوردها المجمع ولتوضيح ما سبق يقول تفاديا للأمر الأول امتنعت البنوك عن التوكل في جميع صور التورق المحلي، وأما في التورق الدولي فإن العميل مخير بين تسلم السلعة وبيعها وقبض ثمنها وهؤلاء يتم عن طريق البنك لأن أنظمة المؤسسات الدولية تمنع التعامل إلا مع الجهات المالية المعروفة لديها وهذا الأمر، والكلام لفهد، لا يخرج التورق من دائرة الجواز حسبما جاء في المعايير الشرعية الصادرة عن هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية عند الحديث عن معايير التورق، وأضاف فهد بل يرى بعض أهل العلم أن توكيل العميل البنك في بيع البضاعة المملوكة له إلى طرف ثالث أمر جائز، يدل على ذلك أصل جواز التوكيل، والقول بجواز هذه الوكالة ليس جديداً بل ورد في فتوى لسماحة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ المفتي العام الأسبق للسعودية، وتابع المحيميد في رأي كثير من العلماء يعد التورق بديلا شرعيا صحيحا وهو مخرج لتجنب الربا وليس حيلة إليه لأنه يصير إليه من لا يجد مقرضا ولا يريد الوقوع في الاقتراض بفائدة

صالح الشارخ
وحول تفادي البنوك للإشكال الثاني يقول صالح الشارخ عضو لجنة المصرفية الإسلامية إن منتج التورق في المصارف السعودية واضح فيه القبض الحكمي، فبالنسبة إلى لبنك تسجل السلعة محل التورق باسمه ويتحمل مخاطر تملكها ويستلم المورد ثمن السلعة، وأما بالنسبة إلى العميل فيتم تزويد العميل ببيانات السلعة بالوصف، وكميتها ومكان وجودها، ويكون الإيجاب والقبول مستوفيا شروطه الشرعية وبناء على ذلك تتم التخلية بين العميل والسلعة على وجه يتمكن به من تسلمها من غير مانع في التورق الدولي والمحلي، وأكد صالح أنه يوجد عدد من العملاء لدى المصارف السعودية تسلموا سلعهم في التورق، وهو ما يؤكد كون شراء العميل للسلعة حقيقيا لا صوريا وحول انتفاء الإشكال الثالث قال الشارخ إن عملية الشراء والبيع والتوكيل حقيقية لا صورية، وقد سبق بيان أن القبض يتم فيها وأن من حق العميل تسلم السلعة وقد وقع.

وكل ذلك يؤكد أن العملية حقيقية وليست صورية كما لا يمكن الاعتراض بالقول إن المعاملة تقوم على منح تمويل نقدي بزيادة، وإن قصد المشتري إنما هو الحصول على النقود، حيث ترى الهيئات الشرعية أنه لا تأثير لهذا في صحة المعاملة إذ إن التورق كسائر العقود الأخرى المطلوب فيه تحقق صورته الشرعية أما نية العاقد فلا أثر لها، فيحرم البيع إذا لم تتحقق الصورة الشرعية ويجوز بتحققها.

ويشهد لذلك ما ورد في صحيحي البخاري ومسلم أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ استعمل رجلاً على خيبر فجاءه بتمر جنيب (والجنيب هو الطيب، والجمع هو الرديء) فقال له "أكل تمر خيبر هكذا" قال يا رسول الله إنا لنأخذ الصاع من هذا بالصاعين والصاعين بالثلاثة فقال له عليه الصلاة والسلام "لا تفعل بع الجمع ثم ابتع بالدراهم جنيباً".

كما أن العمل بالتورق روي عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ وعبد الله بن المبارك.

يذكر أن فريق الرقابة في أحد البنوك السعودية قام بزيارات لمستودعات السلع المحلية والدولية وستنشر "الاقتصادية" في هذه الصفحة تقريرا عن تلك الزيارات والمشاهدات ـ بإذن الله ـ.

آلية التورق في المصارف السعودية

التورق المحلي..

يشتري البنك سلعا من المورد ويدفع قيمتها نقدا بناء على دراسات وتوقعات بعدد العملاء الراغبين في التورق وتسجل السلعة باسم البنك.

يتقدم العميل للبنك ويبدي رغبته في التورق.

يبيع البنكُ السلعةَ إلى العميل بأجل.

يخيّر البنكُ العميلَ إما بتوكيل المورد ببيع السلعة، وإما بإعطاء العميل شهادة ملكية (عبارة عن أمر تسليم)، بناء عليها يستطيع العميل تسلم السلعة من مخازن المورد.

يبيع العميل السلعة بنفسه أو يوكل المورد ببيعها ويتم إيداع الثمن في حساب العميل بعد بيع المورد للسلعة.

التورق الدولي..

يتقدم العميل إلى البنك مبديا رغبته في التورق.

يشتري البنك من المورد سلعة يملكها المورد ملكا تاما، وأحيانا يتبع البنك آلية التورق المحلي، حيث يقوم بشراء السلع صباح كل يوم بناء على توقعات بأعداد العملاء.

تنقل السلعة باسم البنك ويشترط البنك على المورد ( البائع ) ألا يتصرف في السلعة بعد ملك البنك إياها.

يقدم البنك للعميل إيجابا (عرض بيع السلعة).

يوقع العميل على قبول الشراء وتوكيل البنك ببيع السلعة.

يقوم البنك ببيع السلعة إلى مورد آخر غير الذي اشتراها منه ويودع ثمنها في حساب العميل.


عنوان المصدر:
http://www.iifef.com/node/980