logo
تم نشرها في الهيئة الإسلامية العالمية للاقتصاد والتمويل (http://www.iifef.com)

معوقات صناعة التأمين التعاوني بالمملكة على طاولة الملتقي

By محرر1
تم الإنشاء 11/01/2009 - 7:15pm
2.jpg

في ورقته التي سيقدمها والتي ستحمل عنوان " معوقات صناعة التأمين التعاوني بالمملكة العربية السعودية " يستعرض الدكتور فهد بن حمود العنزي عميد كلية الأنظمة والعلوم السياسية بجامعة الملك سعود في ملتقي التأمين التعاوني الأسبوع القادم إنشاء الله أبرز معوقات هذه الصناعة والتي نذكر منها المعوق الشرعي المتعلق بضوابط التأمين التعاوني الإسلامي ، والمعوق الثقافي أو المعرفي ، والمعوق الفني والتنظيمي أو الرقابي لسوق التأمين التعاوني ، ثم المعوق التشغيلي لسوق التأمين التعاوني (المعوقات الإدارية والبشرية لشركات التأمين التعاوني).

يحمل الدكتور فهد بن حمود بن صالح العنزي دكتوراه في التأمين مع مرتبة الثناء من جامعة ستراسبوغ وهو أعلى تقدير تمنحه الجامعات الفرنسية وكذلك الماجستير من نفس الجامعة وبالإضافة إلى أنه يشغل منصب عميد كلية الأنظمة والعلوم السياسية بجامعة الملك سعود فهو أستاذ مساعد بقسم القانون بالجامعة نفسها ، خلال مشواره المهني تقلد الدكتور فهد العديد من المناصب الهامة ، كما أنه شارك في العديد من المؤتمرات والندوات المحلية والدولية .

سيتم تقديم الورقة بندوة
" معوقات صناعة التأمين التعاوني واستشراف مستقبله "
بتاريخ 2-1- 1430 هـ الموافق 21-1-2009
الساعة 8 -9:30 مساءاً وذلك ضمن فعاليات الملتقي .

بعض من مقالات الدكتور فهد العنزي :
المصدر: صحيفة الاقتصادية

المعوقات المحلية لصناعة التأمين السعودية (1)
(المعوق الشرعي لصناعة التأمين)

إذا أردنا أن نحدد المعوقات الداخلية أو المحلية التي تعترض سوق التأمين السعودية فسنجد أنها تتمحور حول جانبين مهمين وهما الجانب الموضوعي المتعلق بالتأمين، وهو بدوره يتضمن مسألتين رئيسيتين وهما مسألة شرعية التأمين ومسألة تدني أو انعدام ثقافة التأمين ومدى انعكاس ذلك على الممارسات السلوكية تجاه التأمين. والجانب الآخر جانب فني يتمثل في الممارسة المهنية للتأمين وما يتطلبه ذلك من توافر معرفة فنية بالتأمين وكذلك توافر كادر بشري وإداري فعال للنهوض بصناعة التأمين المحلية.

وحينما أبدأ حديثي عن مسألة شرعية التأمين فإن أول ما يجب ذكره هو أننا نتفق جميعاً على أن المجتمع السعودي من أكثر المجتمعات شديدة الحساسية للمسائل الشرعية المتعلقة بالممارسة الحياتية للفرد فيه، وعلى وجه الخصوص المسائل المتعلقة بالمعاملات المالية، ولذلك فالتأمين وباعتباره أحد ضروب المعاملات المالية فقد نال نصيباً وافراً من الجدل الشرعي في مجتمعنا السعودي سواء بالنسبة للخاصة أو العامة، حيث تتجاذب التأمين بعض الآراء التي يمكن تصنيفها وفقاً لفئات ثلاث: فئة تحرم التأمين على إطلاقه باعتباره ضرباً من ضروب القمار والرهان والغرر الذي يحرم التعامل به شرعاً، وفئة تبيح التأمين على إطلاقه باعتبار أن الأصل في الأشياء الإباحة ولا يوجد دليل على تحريم التأمين، كما أنه لا يمكن قياسه على العقود المعروفة في الشريعة. وفئة تقف في الوسط فهي تقسم التأمين إلى نوعين، نوع محرم شرعاً وهو التأمين التجاري باعتباره ضرباً من ضروب القمار والرهان ومن عقود الغرر وتبيح في المقابل النوع الآخر من التأمين وهو التأمين التعاوني باعتباره مختلفاً عن التأمين التجاري من حيث الممارسة والغاية، وهو ما استقر عليه العمل في المملكة العربية السعودية وفقاً لفتوى هيئة كبار العلماء عام 1397 هـ ووفقاً أيضاً لقرار مجمع الفقه الإسلامي عام 1398هـ. وبغض النظر عن التفصيلات المتعلقة بالجوانب الشرعية وفقاً للتصورات والرؤى والأدلة الشرعية التي يستند إليها أصحاب هذه الاتجاهات الثلاث فإننا نلحظ أن كثيرا من الدراسات الميدانية والتسويقية التي تقوم بها بعض شركات التأمين تشير إلى أهمية المحفز الشرعي لتوسيع نطاق الخدمات والمنتجات التي تقدمها شركات التأمين لعملائها، ولذا فقد لجأ بعض شركات التأمين إلى تكوين هيئات شرعية لها أو لجوء بعض منها لاستصدار فتاوى بشرعية معاملاتها التأمينية. وبالرغم من ذلك فإن قطاعا كبيرا من الجمهور مازال محجماً عن الإقبال على التأمين وخصوصا في قطاع التأمين الاختياري نظراً لعدم وضوح الرؤية الشرعية بالنسبة لكثير من هؤلاء الناس. ولذلك فالبعض يحجم عن التأمين من باب الحذر الشرعي أو من باب عدم حسم مسألة شرعية التأمين أو عدم وضوح معايير وضوابط التأمين التعاوني المباح شرعاً إضافة إلى عدم ثقة قطاع كبير من الجمهور بالالتزام الذي تبديه شركات التأمين بضوابط التأمين التعاوني. وقد ظهر وبقوة أخيراً ما يعرف بالتأمين التكافلي والذي تدعمه شركات تأمين محلية وعالمية باعتباره متوافقاً مع أحكام الشريعة الإسلامية وفق منظور هذه الشركات، إلا أن الصورة الضبابية التي تكتنف التأمين التكافلي لم تؤدِ إلى القبول المتوقع له رغم أن التأمين التكافلي يتوقع له على المدى البعيد نجاحاً باهراً في المنطقة.

المعوقات المحلية لصناعة التأمين السعودية (2)
(المعوق الثقافي أو المعرفي لصناعة التأمين)

بدأت حديثي في المقالة الماضية عن معوقات صناعة التأمين في المملكة بالمعوق الرئيس وهو شرعية التأمين وسأتحدث في مقالتي هذه عن معوق آخر يتعلق بالجانب المعرفي أو السلوكي للمجتمع السعودي عن التأمين، ويمكن القول بدأت بأن ثقافة التأمين تُعد من الثقافات المتدنية جداً لدى المجتمع السعودي، فالتأمين يُنظر إليه باعتباره ممارسة مجهولة حتى عند قطاع عريض من فئة المتعلمين في المجتمع لدينا.
وكان اهتمام أفراد المجتمع السعودي بجانب واحد من جوانب المعرفة التأمينية وهو الجانب الشرعي، ولم يكن هناك اهتمام مطلقاً بالجوانب الأخرى على الرغم من أهمية هذه الجوانب، مثل الجوانب الاقتصادية والاجتماعية وحتى الإنسانية للتأمين. وهذا ينسحب كذلك على مسألة الجهل الكبير فيما يتعلق بالحقوق التي تخولها وثيقة التأمين للمستفيدين منها.
ويمكن تبرير ذلك بحداثة تجربة التأمين في المملكة وبالوضع الاقتصادي المتميز الذي عاشه المجتمع السعودي لفترة من الزمن، والدور التكافلي الاجتماعي للمجتمع السعودي وللأسرة السعودية في السابق.
وأشير كذلك إلى أن كثيراً ممن كان لهم موقف مغاير من شرعية التأمين من الأفراد العاديين لم يحاول مطلقاً البحث عن مزايا التأمين بشكل موضوعي ومحايد، هذا إضافة إلى أن من كان لهم حكم بعدم شرعية التأمين من علمائنا الأفاضل انصرفوا عن البحث في الجوانب الأخرى للتأمين، فأصبح وكأن الحديث أو البحث فيه لاستدراك جوانبه وميزاته المفيدة نوع من أنواع المعصية.
ومما أسهم في تعقيد هذه المسألة ظهور كثير من الممارسات الخاطئة والتلاعب الكبير الذي حصل من بعض شركات التأمين في الفترة التي سبقت عملية تنظيم السوق، حتى بدا التأمين وكأنه بالفعل أكل لأموال الناس بالباطل مما عزز النظرة السلبية عن التأمين. ومما لا شك فيه فإن غياب الضوابط التنظيمية لسوق التأمين السعودية في السابق عزز من هذه النتيجة الدرامية بحيث أدى هذا الغياب في الضوابط إلى شيوع كثير من الممارسات الخاطئة والتي يمكن تصنيف كثير منها على أنها ممارسات احتيالية وفق الأعراف التأمينية. ولقد كانت هذه الممارسات تحصل من الجانبين وأقصد بذلك من جانب شركات التأمين ومن جانب العملاء.

وكانت صور التحايل بالنسبة لشركات التأمين تظهر جلية من خلال صياغة بعض الاستثناءات في وثيقة التأمين مما يفرغها من وظيفتها التعويضية أو رفض دفع التعويض للعميل بعد حصول الخطر بناء على حجج واهية أو طلبات تعجيزية تطلبها الشركة من العميل.
كما أن بعض الشركات التي تقوم بإعادة التأمين تقبض التعويض من شركات إعادة التأمين دون علم العميل وترفض بدورها تعويض العميل عن الضرر الذي حصل له بحجة عدم أحقيته للتعويض.
وبالنسبة للأفراد فإن صور التحايل تكون إما بتعدد وثائق التأمين التي يبرمها العميل عن الخطر الواحد في تأمين الأموال, ومن ثم يقبض العميل مجموعة التعويضات عن الضرر الواحد وذلك بعدد وثائق التأمين.
وقد شاع التحايل كذلك في التأمين على الرخصة والتأمين الصحي، وعزز من عمليات التحايل المتبادلة عدم وجود نظام قضائي فعال يحمي الحقوق ويردها لأصحابها. ولقد خفّت حدة ظاهرة التحايل في السوق السعودية للتأمين مع صدور نظامي الضمان الصحي التعاوني ومراقبة شركات التأمين التعاوني ولاسيما بعد إنشاء مجلس الضمان الصحي التعاوني الذي حاول جاهدا ضبط سوق التأمين الصحي، وما أدى إليه نظام مراقبة شركات التأمين التعاوني من إسناد مهمة الرقابة على سوق التأمين السعودية إلى مؤسسة النقد العربي السعودي (ساما). إلا أن التحايل لم يتلاش من السوق لاسيما في التأمين الصحي حيث مازال مجلس الضمان الصحي يبذل مجهودات حثيثة للقضاء عليه وقد نجح المجلس في ذلك بنسبة كبيرة جداً.


عنوان المصدر:
http://www.iifef.com/node/795