أقامت الهيئة الاثنين الماضي "26/11/1429هـ " وبالتعاون مع كلية الاقتصاد والعلوم الإدارية بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ندوة بعنوان: (دور شركات الاستثمار والوساطة المالية في تطوير السوق المالية)
وهدفت الندوة والتي قامت برعايتها كل من هيئة السوق المالية وشركة فالكم للخدمات المالية وصحيفة الاقتصادية كراعي إعلامي , إبراز دور شركات الاستثمار والوساطة المالية في تعزيز العدالة في السوق المالية وتطوير كفاءة السوق المالية إضافة إلى تعزيز الشفافية في السوق المالية.
وتركزت أهم محاورها حول دور شركات الاستثمار والوساطة المالية في ضبط التلاعب في السوق المالية وتطوير المنتجات المالية والتحليل المالي وتقييم الشركات ورفع مستوى الإفصاح وتوفير المعلومات إضافة إلى الحد من المضاربات الضارة واستقرار السوق وحمايته من التقلبات
وقد بيّن الدكتور/ أحمد بن عبد العزيز العبودي. (الرئيس التنفيذي لشركة المحفظة للوساطة والخدمات المالية) والذي أدار جلسات الندوة بأن أولى خطوات تطوير السوق المالية بشكل عام يأتي من خلال إنشاء هيئة السوق المالية التي من أهدافها تنظيم السوق المالية، وأضاف انه تحقيقاً لذلك قامت الهيئة بعدة خطوات من ذلك نظام الأشخاص المرخص لهم ويعنى بذلك شركات الوساطة وأضاف أيضا أن هذه الشركات لن تستطيع تطوير السوق دون أن تستحوذ على نسبة كبيرة من تداول الأوراق المالية، وقال في الوقت الحالي فإن (90%) من الاستثمارات في السوق هي استثمارات شخصية، ولا تمثل هذه الشركات إلا (2.5%)، وتابع لهذه الشركات دور مأمول مع ثقافة وقيم المجتمع التي تعمل فيه، وينبغي لنا أن نقدم حلول تطبيقية؛
عقب ذلك ألقي المتحدثون أوراق العمل الخاصة بالندوة , فقدم الدكتور: محمد بن إبراهيم السحيباني. (عميد كلية الاقتصاد والعلوم الإدارية بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية) ورقته التي كانت بعنوان (خيارات التنافس والتعاون)، فبدأها بمقدمةٍ حول تعريف موجز عن هيئة السوق المالية وأهدافها وإنجازاتها، وبيَّن بأن الهيئة أصدرت لائحة الأشخاص المرخص لهم (شركات الاستثمار والوساطة التي بلغ عددها 104)، ووضح أنه يمكن للمرخص له أن يمارس نشاطاً أو أكثر من التعامل (التداول أصيلاً أو وكيلاً، وإدارة الاكتتاب) وبلغ نسبة ذلك (66%) والإدارة (وظيفة الاستثمار المالي، إدارة صناديق الاستثمار ومحافظ الاستثمار، ومحافظ العملاء) وبلغ نسبة ذلك (68%) والترتيب (مستشار أعمال تمويل الشركات) وبلغ نسبة ذلك (87%) إضافة إلى خدمات الاستشارة (مستشار مالي للمتداول في الأوراق المالية) وبلغ نسبة ذلك (92%) والحفظ (حفظ الأوراق المالية) وبلغ نسبة ذلك (71%) ثم تحدث السحيباني عن دور شركات الاستثمار والوساطة في تطوير السوق المالية وأنها ترتكز على أمور أهمها صناعة السوق وتطوير المنتجات وكفاءة التسعير وتعزيز نزاهة السوق إضافة إلى زيادة التعاون وقال تتحقق هذه الأمور بالتنافس والتعاون، ثم فصَّل في بيان ذلك وبدأ بالحديث عن التنافس في صناعة السوق فقال صانع السوق متداول يحدد أسعار عروضه وطلباته بشكل رئيس بناءً على وضع الطلب والعرض في السوق، غرضه الأساسي هو الربح من توفير السيولة، وقد يكون ضحية للمتلاعب؛ لأن المتلاعب يتدخل في السير الطبيعي للعروض والطلبات في السوق، ويعتمد ازدهار صناعة السوق كمصدر ربح لشركات الوساطة على تعزيز نزاهة السوق وتحدثت الورقة عن التنافس في تطوير المنتجات مبينة أنه لا تزال الحاجة قائمة لابتكار أدوات مالية، ويعتمد تطويرها على توافر البيئة التنظيمية والمؤسسية الداعمة كما تطرقت الورقة إلى التنافس والتعاون لرفع كفاءة التسعير وعرفت التنافس بأنه تطوير وظيفة البحث الاقتصادي والتحليل المالي، وتشجيع الاستثمار من خلال تنويع صناديق الاستثمار المتاحة للعملاء ، كما عرفت التعاون بأنه تطوير آلية تجميع نتائج التحليل المالي لشركات الوساطة، ونشرها لعموم المتداولين دون تقديم أي توصية للبيع أو الشراء، ودعم قيام هيئة المحللين الماليين وأضافت الورقة أن نزاهة السوق مصلحة عامة، إلا أن نجاح السوق يتمثل في بناء سمعة جيدة، وكسب ثقة المستثمرين، وحمايتهم من التلاعب وركزت الورقة على موضوع التعاون لزيادة الشفافية وأنا المطلوب هو إفصاح شركات الوساطة عن المعلومات الأساسية، وأي تغييرات جوهرية في عملياتها، أو في هياكلها التنظيمي، والإحصاءات المتعلقة بتداول الأوراق المالية وذكرت بأن التعاون خيار مكمل للتنافس، سواء تعاون شركات الاستثمار والوساطة فيما بينها، أو تعاونها مع هيئة السوق المالية في تطبيق أنظمة ولوائح السوق
البناء المؤسسي للسوق له دور في التطوير الاقتصادي حول هذه النقطة تحدث الدكتور: رجاء بن مناحي المرزوقي.المشرف على مركز الدراسات الآسيوية بالمعهد الدبلوماسي في ورقته البناء المؤسسي للسوق وأثره على كفاءة السوق المالية والنمو الاقتصادي حيث بدأ بمقدمةٍ حول تعريف موجز بسوق الأسهم وأهميته، وأشار إلى أن الاقتصاديات التي لا تملك سوق أسهم يعمل بشكل جيد قد تعاني من عدة عيوب منها أن الشركات ليست قادرة على هيكلة رأس مالها بشكل فعال والدول التي لا تملك أسواقاً تعمل بشكل فعال تفتقد المعلومات حول إمكانيات نجاح الشركات التي يتم تداول أسهمها، وبالتالي تنقص من تشجيع الاستثمار وفاعليته رأت الورقة أنه لكي يحقق سوق الأسهم الفوائد المرجوة منه للاقتصاد لا بد أن يتحلى بالكفاءة شبه القوية أو القوية ثم ذكر المرزوقي الأسباب التي أدت إلى البناء المؤسسي وعلى رأسها اختلاف النمو الاقتصادي بين الدول وأنه ضرورة لضبط السوق وتنظيم العلاقات بين الأطراف وأضاف إن الأسواق المالية التي تفقد البنية المؤسسية تؤثر سلباً على الاقتصاد ثم ألقى الضوء على تجارب بعض الدول، وكذلك مهام الجهات التنظيمية، والجهات الرقابية، والمؤسسات المالية، وما يتعلق بتحسين أداء الشركات، وأثر الكفاءة في سوق الأسهم على نمو الاقتصاد.
ثم ألقى المستشار القانوني الأستاذ: إبراهيم بن محمد الناصري ورقته حيث ألقى الضوء للجانب القانوني فبين بعض المصطلحات المتعلقة بالندوة، وكذلك الأنظمة واللوائح المتعلقة بالموضوع نفسه بعد ذلك ألقى الأستاذ: رامي علوان نائب الرئيس التنفيذي لشركة كسب المالية ورقته، وألقى الضوء على شركات الاستثمار والوساطة المالية بصفة عامة، وكذلك التحليل المالي وتقييم الشركات والاستفادة من ذلك.
وقد خرجت الندوة بتوصيات من أبرزها تشجيع شركات الاستثمار والوساطة على التنافس في صناعة السوق من خلال توفير بيئة محفزة للأوامر محددة السعر (مصدر السيولة)، تتضمن عمولة أقل على الأوامر محددة السعر المرسلة من الحساب المخصص لصناعة السوق، والسماح لشركات الوساطة بالإفصاح عن هويتها لبقية المتداولين (في حال تداولها أصالة من الحساب المخصص لصناعة السوق)؛ لتمكينها من بناء سمعة جيدة بين المتداولين على أنها صانع سوق، وليست مضارب بناء على معلومات خاصة أو عامة كذلك تشجيع شركات الاستثمار والوساطة على التنافس في ابتكار أدوات مالية تستجيب لتفضيلات المستثمرين وحاجات الشركات المتمولة، وذلك من خلال توفير البيئة التنظيمية الداعمة لإصدار أدوات مالية جديدة، وخاصة الصكوك، وطرح أوعية استثمارية جديدة مثل صناديق الاستثمار القابلة للتداول، وكذلك توفير البيئة المؤسسية الداعمة لتطوير المنتجات وفي مقدمتها وكالات تصنيف محلية للمنتجات المالية إضافة إلى التعجيل بتأسيس هيئة المحللين الماليين، وتطوير آلية للتعاون بين شركات الاستثمار والوساطة، وبدعم من هيئة السوق المالية لتجميع نتائج التحليل المالي لشركات الاستثمار والوساطة، ونشر نتائجها لعموم المتداولين، دون تقديم أي توصية بالبيع أو الشراء كما أوصت بضرورة قيام هيئة السوق بمساندة من السوق المالية (تداول)، بتنفيذ حملة توعية موجهة لشركات الوساطة والاستثمار، تبين إجراءات الرقابة على السوق، وكيفية اكتشاف حالات التلاعب، وآليات التبليغ عنها للجهات ذات العلاقة، بهدف زيادة انضباطية السوق والتزام الأطراف بأنظمة السوق، وتفعيل دورهم الوقائي في منع حدوث حالات التلاعب وختمت التوصيات بتوصية مهمة هي تشجيع تعاون شركات الاستثمار والوساطة لتعزيز نزاهة السوق من خلال تأسيس جمعية مهنية لشركات الوساطة والاستثمار، في إطار نظام الجمعيات والمؤسسات الأهلية، والذي أقر مشروعه مجلس الشورى في نهاية عام 1428هـ، وبانتظار الإقرار من مجلس الوزراء.
تعزيز دور الجهات المتخصصة في مراقبة السوق والمتعاملين فيه للتحقق من توفر العدالة ومنع التغرير بالمتعاملين، ويتضمن هذا الدور الرقابي مراقبة أداء شركات الخدمات المالية باستمرار لضمان سلامة أعمالها ، مع أهمية توظيف كوادر متخصصة في الاقتصاد والمحاسبة والتمويل للقيام بهذا الدور .. تقييم أسعار الشركات المدرجة في السوق من خلال شركات الخدمات المالية وتوفير هذه المعلومات للمستثمرين باستمرار مع التأكيد على أن يكون للتقييم معايير دقيقة محايدة والتحقق من عدم استغلال هذه المعلومات للمصلحة الخاصة الشركات المصدرة للتقييم .
دور الهيئة دور تنظيمي تهتم بما من شأنه رفع كفاءة السوق من خلال وضع الأنظمة والقوانين التي تسهم في خلق العدالة والكفاءة في السوق، ولتحقيق هذا الهدف فان الهيئة معنية بالاهتمام بالبحث والتطوير وزيادة الميزانية المخصصة لهذا الغرض داخل الهيئة أو من خلال دعم الباحثين في الجامعات والمراكز البحثية لعمل دراسات علمية جادة تهدف لاستقراء مستقبل السوق وتحديد العوامل التي تسهم في رفع الكفاءة.
تقسيم السوق الثانوي إلى قسمين، القسم الأول يضم الشركات المساهمة القوية . أما القسم الثاني فيضم الشركات المساهمة الأقل كفاءة والانتقال من قسم إلى آخر يعتمد على معايير علمية دقيقة معلنة بشفافية.
التأكيد على أهمية دراسة أداء شركات الخدمات المالية وتقييم نشاطها باستمرار ، ويمكن تحقيق هذا الهدف من خلال إنشاء شركات متخصصة في تقييم شركات الخدمات المالية ومقارنة خدماتها.. لقد كانت الديون والتعامل بالمعاملات المحرمة شرعا من أهم أسباب الأزمة المالية العالمية، مما دفع بعض الباحثين الغربيين والجهات الرسمية في الدول الغربية للدعوة لدراسة نموذج الاقتصاد الإسلامي، لذا فان الخيار الاستراتيجي للسوق السعودي هو في تبني النموذج الإسلامي وإنشاء هيئة شرعية ومركز أبحاث تابع للهيئة لتطوير السوق في إطار تعاليم الشريعة الإسلامية والتي سوف تجعل السعودية في موقع الريادة، بحيث نصدر للعالم هذا النموذج قبل أن يتم تطويره في المراكز الغربية ويصدر لنا، كما أن تبني النموذج الإسلامي سوف يسهم في استقطاب الأموال التي تبحث عن أسواق منضبطة بتعاليم الإسلام أو أموال تبحث عن التنويع لتقليل المخاطرة.
والله الموفق
الهيئة تناقش دور شركات الاستثمار والوساطة المالية في تطوير السوق المالية
تاريخ النشر هــ3/12/1429
تاريخ انعقاد الندوة:
26/11/1429 هـ
علِّق