logo
تم نشرها في الهيئة الإسلامية العالمية للاقتصاد والتمويل (http://www.iifef.com)

التأمين الإسلامي: نقطة ابتداء

By إدارة الموقع
تم الإنشاء 26/10/2008 - 8:10pm
د. يوسف الزامل

صناعة التأمين في المملكة ناشئة باعتبار تنظيماتها ومؤسساتها وانتشار مبادئها ومن باب أولى مشروعيتها الإسلامية وأسلمة خدماتها.. وهي لذلك صناعة سريعة النمو فهي تنمو بمعدل 15 إلى 20 في المائة سنوياً ويقدر حجمها بخمسة مليار ريالاً من الناتج الكلي للاقتصاد السعودي.
وعلى الرغم من ذلك، فإن ظاهرة التأمين عبر الشركات الأجنبية في الوكالات المستثمرة كانت في المملكة منذ ما يربو على أربعة عقود من الزمن.
وقد انفتح ملف التأمين من حيث الشرعية منذ إصدار هيئة كبار العلماء للفتوى رقم (51 وتاريخ 4/4/1397هـ) الذي ينص على "إن التأمين التعاوني من عقود التبرع التي يقصد بها أصالة التعاون على تفتيت الأخطار، والاشتراك في تحمل المسؤولية عند نزول الكوارث، وذلك عن طريق إسهام أشخاص بمبالغ نقدية، لتعويض من يصيبه الضرر، فجماعة التأمين لا يستهدفون تجارة ولا ربحاً من أموال غيرهم وإنما يقصدون توزيع الأخطار بينهم والتعاون على تحمل الضرر".
وبعد هذه الفتوى ظلت الدوائر العلمية ما يقرب من 30 سنة جامدة بعيدة عن أي تفاعل عملي أو علمي معها، لنستيقظ بعد ذلك فنطرح فوراً وفجأة تفسيرات علمية غير مستملية وغير متكاملة في الإعداد والبحث من الجوانب المختلفة الشرعية والاقتصادية والاجتماعية لينبثق من ذلك واقع شركات التأمين (الإسلامية) ممثلة لصورة الأسلمة غير واضحة المعالم وغير محددة الضوابط وغير ممثلة لدينامية إسلامية داخلية متميزة.
فالفتاوى الشرعية جاءت إلى جمهور المستثمرين والمتعاملين في صور متضاربة.. فمن فريق يرى منع التأمين المؤسسي الاقتصادي التجاري مطلقاً إلا إذا كان على هيئة جمعيات خيرية لا يسترد منها أرباحاً ولا رأسمال ولا يمنع من خدماتها متعامل لم يدفع اشتراكاً إلى فريق يرى جواز التأمين المؤسسي الاقتصادي بكل أشكاله وألوانه وأنواعه تجارياً كان أو تعاونياً أو إسلاميا ويعلل ذلك بألا فروق شرعية تؤثر في الحل والحرمة بينهما.
ونحت مؤسسات رجال الأعمال التأمينية مناحي تجارية (عملية وواقعية!) لتسوق خدمات (إسلامية؟) للتأمين بطريقة تضمن ربحيتها ونمو تجارتها فمن شركات أخذت من التأمين التعاوني نصيباً متواضعاً فوزعت نتيجة لذلك على عملائها ما يطيب خواطرهم من عوائد رمزية إلى شركات أخذت بالفصل بين صندوق المتعاملين وصندوق المضاربين المستثمرين ليأخذ المستثمرون من المتعاملين أجر الوكالة مع عوائد المضاربة ويفوز المتعاملون بخدمات التكافل وشيء من الأرباح.
والنظرية الاقتصادية الإسلامية للتأمين مبنية على التطبيق الكامل الشامل لمبادئ شركات التأمين التعاونية المعروفة المعهودة والمطبقة في الاقتصاديات الرأسمالية الغربية في قطاع التأمين التعاوني وإن كانت تمثل نسبة صغيرة من قطاع الـتأمين بالقياس إلى شركات التأمين التجارية.
والشركات التأمينية التعاونية المذكورة تلغي تماماً أي نسبة من الغرر مهما صغرت وتحقق الأرباح لكن فقط للمشتركين المتعاملين المستفيدين وليس هناك دور مستقل للمستثمرين فليس لهم إذا أرباح مستقلة لرؤوس أموالهم.
وعلى الرغم من وضوح هذه التطبيقات العملية للتأمين الإسلامي في شكل الشركات التعاونية الغربية إلا أن ذلك لا يعني عدم الحاجة إلى تطبيقها وتأهيلها وجعلها موائمة للقيم الإسلامية، كما أن الحاجة ملحة لتشكيل أعداد من فرق العمل لدراسة شرعية علمية اقتصادية وإدارية لتطوير مثل هذه المؤسسات لتصبح ظاهرة واقعية عملية مزدهرة.
وإذا كانت مؤسسة النقد العربي السعودي هي الجهة الراعية لشركات التأمين فهل تقوم بمبادرة مهمة وشجاعة تتخطى بها البيروقراطية والتقليدية لتضع لجاناً علمية شرعية تقوم بتشكيل فرق عمل متكاملة؟ لتتولى الريادة في تطوير قطاع التأمين التعاوني الإسلامي خاصة أن المسؤولين بها يدركون تماماً أن قبول الناس للاستفادة من خدمات التأمين لن يكون إلا بعد اقتناعهم بتواؤمه مع قيمهم ومعتقداتهم مثل هذا الدور الريادي لقيادة التغيير والتطوير النوعي عبر البحوث من أولى أولويات المؤسسات الحكومية المتخصصة وفي مقدمتها مؤسسة النقد العربي السعودي التي تتعامل مع مؤسسات المال والنقد التي هي عصب الحياة.
وحتى تبادر المؤسسات الحكومية المتخصصة في ريادة وقيادة التغيير فلا مفر من قيام القطاع الخاص عبر مؤسسات وهيئات عامة (مثل الهيئة الإسلامية العالمية للاقتصاد والتمويل) للقيام بشيء من هذه الأدوار لتلتئم بعض الثغرات وإلا سنبقى عند نقطة الابتداء.

YAZ3241@HOTMAIL.COM [1]

---

نٌشر هذا المقال في صفحة التمويل الإسلامي يوم الأحد, 15 صفر 1428 هـ الموافق 04032007 م - العدد 4892 .


عنوان المصدر:
http://www.iifef.com/node/566