logo
تم نشرها في الهيئة الإسلامية العالمية للاقتصاد والتمويل (http://www.iifef.com)

دراسة: عقود الخيارات المالية المتداولة في الأسواق تفقد القيمة الاقتصادية الحقيقية

By محرر1
تم الإنشاء 08/05/2010 - 5:32pm

المشتقات كانت سببا رئيسا في حدوث الأزمة المالية العالمية.
معاوية كنة من الرياض
قال باحث متخصص إن عقود الخيارات المالية المتداولة في الأسواق المالية بصورتها الحالية، ليس لها قيمة اقتصادية حقيقية في ذاتها، وإن جميع الآثار الاقتصادية لعقود الخيارات المالية التي يروج لها المستثمرون، ليست لها آثارا اقتصادية معتبرة شرعا، وإنما هي آثار وهمية يستدرج بها أصحاب الأموال ليضخوا أموالهم في السوق، ليقنصها منهم المضاربون على فروق الأسعار، وبحسب الدراسة التي أعدها الدكتور محمود فهد مهيدات فهناك كثير من الأدلة التي تؤكد هذا الاتجاه، فقد أثبت الواقع أن ما نسبته 98 في المائة من هذه العقود لا يجري تنفيذها، وأضاف أن هذا دليل آخر يثبت أن هذه العقود ليست قيمة اقتصادية واضحة.

وتهدف الدراسة التي حملت عنوان "الآثار الاقتصادية لعقود الخيارات المالية ـ تقدير اقتصادي" إلى تقييم الآثار الاقتصادية لعقود الخيارات المالية المعاصرة من وجهة نظر الاقتصاد الإسلامي، ومعرفة ما إذا كانت هناك آثار اقتصادية إيجابية حقيقية لهذه العقود في الأسواق المالية.

من ناحية أخرى، تحدثت الدراسة عن ضرورة العمل على إيجاد وبيان الأحكام الشرعية لهذه العقود التي تعد معاصرة، ولم تكن معروفة في الفقه الإسلامي قديماً، وانتشر التعامل بها بين الناس، وعلى مستوى العالم، تعاملا دوليا، وعلى اعتبار أنها تقدم للمتعاملين مزايا اقتصادية، فهي تعد بمنزلة تأمين يوفر لمشتريها حماية من مخاطر تقلب أسعار العملات أو الأوراق المالية التي يتعامل فيها، كما أنها لا تحرمه من تحقيق أرباح حينما تصدق توقعاته.

وأشارت الدراسة إلى تاريخ عقود الخيارات مبينة أنها ظهرت بدءا من 1973 كأداة من أدوات السوق المالي، كوسيلة تحوطية يستخدمها المستثمرون للحماية من مخاطر تغير أسعار الأوراق المالية، والمضاربون لتعظيم أرباحهم، وأضافت أنه وفي الوقت الذي ينظر فيه كثير من الباحثين في قضايا المال والاستثمار إلى الخيارات كأفضل ما استطاع الفكر الاستثماري إنجازه حتى الآن، يرى بعض المستثمرين أن الخيارات هي من أكثر الأدوات الاستثمارية غموضا، وبالتالي ينأون بأنفسهم عن التعامل بها. وعليه تعد هذه العقود ـ من وجهة نظر المضاربين ـ إحدى الأدوات الاستثمارية الحديثة في الأسواق المالية، حيث يعدونها من العقود المهمة بالنسبة لاستثماراتهم في الأسواق المالية المعاصرة، وذلك لما تحققه ـ حسب اعتقادهم ـ من فوائد اقتصادية لهم على المستوى الشخصي، والسوقي.

هذا وقد تناولت الدراسة ثلاثة بحوث تناولت على الترتيب معنى عقود الخيارات المالية المعاصرة ونشأتها، والآثار الاقتصادية لعقود الخيارات المالية المعاصرة من منظور الاقتصاد التقليدي، وأخيراً من وجهة نظر الاقتصاد الإسلامي.

ففي المبحث الأول، الذي تناول المعنى فقد اعتبر الباحث عقود الخيارات المالية المعاصرة من التطورات الحديثة نسبيا في أسواق التعامل الأجنبي وهي نوع من أنواع العقود المستقبلية، أو صورة من صورها، وهي بالتالي أوراق مالية مشتقة ليس لها قيمة في ذاتها، وإنما تستمد قيمتها من الورقة المالية، أو الأداة المالية التي يجري عليها الاختيار، حيث تناول الباحث في هذا الإطار إلى معنى عقود الخيارات وأنواعها وسماتها العامة، إضافة إلى بيان مفهوم هذه العقود.

وفي المبحث الثالث، حيث تناول الباحث الآثار الاقتصادية لعقود الخيارات المالية من وجهة نظر الاقتصاد الإسلامي فقد طالب بضرورة تقييمها إسلاميا، وذلك لمعرفة هذه الآثار هل هي حقا إيجابية أم لا؟ وذلك من خلال النظر في باعثها ومآلها، وعليه فإذا كانت مما تبيحها الشريعة وتقرها، فتكون معتبرة شرعا، وإلا فلا، وقد أوضح ذلك بقوله "بنظرة فاحصة إلى هذه الآثار يتبين لنا أن الباعث عليها ابتداء هو الربح السريع ـ القائم على المضاربة على فروق الأسعارـ وإن اختلفت المسميات، فالقصد والغاية منها هو الحصول على أكبر قدر ممكن من الربح وبأسرع وقت، وبأقل مخاطرة، ومن المعلوم أن هذا الربح هو لطرف دون آخر، وهذا من الظلم الذي ترفضه الشريعة السمحة، ووجه الظلم حرمان أحد طرفي العقد منه نهائيا، ومن المعلوم أن جميع العقود المتعارف عليها شرعا وقانونا غايتها تحقيق مصالح متبادلة للطرفين، وشبه متوازنة من حيث الربح والخسارة حتى ولو خسر أحدهم وربح الآخر، لذلك فإن هذه العقود دائما فيها طرف رابح وطرف خاسر، لذلك فإن هذا العقد الذي يترتب على انتفاع أحد طرفيه مضرة الطرف الآخر هو مخالف لجميع العقود المتعارف عليها شرعا وقانونا، ولا يشبه في ذلك أو لا يماثله من كل وجه سوى ما كان على سبيل القمار. فالباعث إذن هو المضاربة على فروق الأسعار، وأما مآل هذه العقود فيتمثل فيما تسببه هذه العقود من آثار سلبية، تعود على الأسواق المالية بشكل عام بالضرر والخطر "ولإثبات هذا التقييم أشار البحث إلى الآثار الاقتصادية السلبية التي تحدثها هذه العقود في الأسواق المالية من خلال عدد من النقاط أهمها أنها وسيلة للتلاعب بالأسعار، وأنها لا تحقق مصلحة المتعاقدين المتبادلة وتأثيرها السيئ في توزيع الثروة والإنتاج.


عنوان المصدر:
http://www.iifef.com/node/1216