مختصون: أنظمة التمويل الإسلامي تتميز بخصائص وسمات لا توجد في غيرها



مختصون: أنظمة التمويل الإسلامي تتميز بخصائص وسمات لا توجد في غيرها

عثمان ظهير من الرياض
أوضح الدكتور أشرف دوابة رئيس قسم العلوم الإدارية والمالية في جامعة الشارقة أن التمويل الإسلامي يملك من الخصائص والسمات ما لا يوجد في غيره من أنظمة التمويل التقليدي، وقال دوابة يمكن إيجاز أهم الفروق في أن أساليب التمويل التقليدي تتسم بالمحدودية فهي محصورة بين القرض بفائدة والحساب الجاري المدين وخصم الأوراق التجارية، بينما تتسم أساليب التمويل الإسلامية بالتعدد والتنوع، فهناك أساليب للتمويل قائمة على التبرعات والبر والإحسان كالقرض الحسن والصدقات التطوعية والزكاة والوقف، وأساليب للتمويل قائمة على المشاركات كالمشاركة المنتهية بالتمليك والمضاربة والمساقاة والمزارعة والمغارسة، وأساليب تمويل أخرى قائمة على الائتمان التجاري، كالبيع الآجل وبيع السلم وبيع الاستصناع والتأجير التشغيلي والتأجير التمويلي، وكل هذا يتيح فرصا ومجالات أكثر لتمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وأضاف دوابة أن أساليب التمويل التقليدي تهتم في المقام الأول بملاءة العميل بغض النظر عن طبيعة المشروع، بينما تقوم أساليب التمويل الإسلامية على أساس دراسات الجدوى من الناحية الاقتصادية، وعلى أساس الحلال من الناحية الشرعية، وهذا يعنى أن المشاريع عند دراستها تخضع للأولويات الإسلامية من ضروريات وحاجيات وتحسينات، مما يحقق تخصيصا أمثل للموارد، ويحقق ما تصبو إليه البلاد الإسلامية من تنمية اقتصادية واجتماعية مستدامة، وأوضح أيضا أن أساليب التمويل التقليدي تقوم على الضمان والعائد الثابت، بينما أساليب التمويل الإسلامية قوامها المخاطرة والمشاركة، والغنم بالغرم، فلا مجال هنا لاستفادة طرف على حساب آخر كما في التمويل التقليدي، وهي بذلك تحقق معيار العدل في المعاملات، إضافة إلى أن التمويل التقليدي يقوم على سعر الفائدة كثمن للإقراض والاقتراض هو ربا محرم شرعا، فضلا عن أنه عملية دخيلة على النظام البشري، يتضخم معها النشاط التمويلي بما فيه من أمراض التضخم والمقامرة، وينكمش فيه النشاط الإنتاجي بما فيه من تنمية ووفرة، وهذا بعكس أساليب التمويل الإسلامية التي تغلب النشاط الإنتاجي على النشاط المالي.

د. أشرف دوابة
وقال دوابة إن مؤسسات التمويل، حينما تتحول من الأسلوب الربوي إلى الأسلوب الإسلامي فإنها تقيم تنظيما جديدا فنيا وإداريا، حيث يتحول اهتمامها من إدارة الإقراض إلى إدارة الاستثمار، ومن التركيز على الضمان إلى التركيز على الجدوى الاقتصادية، ومن اشتقاق الائتمان للحصول على فائدة إلى تحفيز الادخار والاستثمار، ومن دور المرابي إلى دور المستثمر والمستشار الاقتصادي، الذي يلتحم مع المشروع ويقدم له المشورة، بما يكون لها من مراكز أبحاث اقتصادية، ومعرفة بأحوال السوق، وبتوافر كم كاف من المعلومات عن حركة الاستثمار.

وأشار إلى أن الواقع يعزز أهمية التمويل الإسلامي وما انفجرت الأزمة المالية العالمية إلا نتيجة للتمويل الربوي بأركانه الثلاثة الربا والمقامرة وبيع الديون، وأن الإسلام لا يحول بين ابتكار منتجات مالية رغم تنوع منتجاته طالما اتسمت تلك المنتجات بالكفاءة الاقتصادية والمصداقية الشرعية ولعل في توجه الغرب نحو الصكوك الإسلامية خير دليل على مكانة وقيمة المنتج التمويلي والاستثماري الإسلامي، وتابع دوابة يبقى بعد ذلك دور مؤسسات التمويل الإسلامية فقد أكرم الله تعالى هذه الأمة بمنهج اقتصادي رباني تتعدد فيه أساليب ووسائل الاستثمار بما لا يوجد في غيره من النظم التقليدية ما بين المشاركة والمضاربة والمرابحة والسلم والاستصناع والبيع الآجل والاتجار المباشر والمزارعة والمساقاة وغيرها .. فلتخرج المصارف الإسلامية من ضيق المرابحة إلى سعة تلك الأساليب حتى تفي بمسؤوليتها الاقتصادية والاجتماعية فتحقق ما ألزمت به نفسها منذ قيامها، بالمساهمة في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية بالبلدان الإسلامية.

د. مجدي غيث
من جهته، قال الدكتور مجدي غيث إن المصارف الإسلامية ثمرة من ثمرات الصحوة الإسلامية الرافضة لسيادة النموذج المصرفي الغربي القائم على نظام الفائدة، ومع وجود البديل الشرعي للفائدة بصيغه التمويلية المتعددة، ونظراً لأن المصارف عصب الاقتصاد ومحركه الرئيس؛ لدوره المهم في حفظ الأموال وتحريكها وتنميتها، وتسهيل تداولها واستثمارها، كان لا بد من إيجاد بديل عن المؤسسات المالية القائمة على الفائدة: من خلال وجود مؤسسات مالية إسلامية تتعامل وفقا لمبادئ الشريعة الإسلامية، وأضاف غيث كان للكتابات التنظيرية، وللجهود الفكرية لعدد من الكُتَّاب - الذين قدموا بديلا إسلاميا عن المصرف الربوي - أثرٌ واضح في بلورة فكرة المصرف الإسلامي، والمساهمة في قيامه، وقد تجسدت هذه الجهود الفكرية النظرية بولادة أول مصرف إسلامي عام 1975م، حيث تنافس على شرف الريادة مصرفان هما: بنك دبي الإسلامي - حيث يعد مصدراً فكرياً لعدد من البنوك الإسلامية التي أسست بعده - والبنك الإسلامي للتنمية، حيث فتح أبوابه عام 1977، وكانت اتفاقية تأسيسه عام 1974م، وحول أهم الفروق بين المصرف الإسلامي والتقليدي قال غيث: كثيرون لا يدركون الفارق الأساس بين المصرف الإسلامي والمصرف الربوي خاصة من حيث التعريف، ففي حين أن المصارف الربوية مؤسسات ائتمانية تقوم بتلقي ودائع الأفراد القابلة للسحب لدى الطلب أو بعد أجل قصير، والتعامل بصفة أساسية في الائتمان قصير الأجل مقابل فائدة محددة.

فإن المصارف الإسلامية "مؤسسات مالية تقوم بتقديم الخدمات المالية والاستثمارية في ضوء أحكام الشريعة الإسلامية، طبقا لمبدأ المشاركة في الربح والخسارة؛ حيث تعد قاعدة المشاركة في العمل المصرفي الإسلامي القاعدة الرئيسة التي يعتمد عليها المصرف في تعامله مع عملائه".

فالمصرف الربوي يتعهد بدفع فوائد ثابتة على الودائع لأجَل وبإخطار سابق كما يتعهد بضمان رد الأصل.

أما المصرف الإسلامي فهو لا يضمن رد الأصل، ولا يضمن نسبة محددة منسوبة إلى رأس المال، ولا يضمن لوحدات الفائض سلامة رأس المال من الخسارة، ولا رده ثابتاً، أو رد نسبة ثابتة منه، وإنما يضمن رد رأس المال مع الربح في حال حقق البنك نتائج إيجابية لتمويله وحدات العجز، وهذا الفارق يعد بحسب غيث من القيم المضافة للمصرفية الإسلامية في القطاع المصرفي؛ حيث إنه بذلك أخرج وحدات الفائض من دائرة المديونية إلى دائرة المشاركة والفاعلية من حيث المتاجرة في الملكية والوساطة المالية.

ومن الفوارق التي بينها الدكتور غيث: أن المصرف الربوي يقوم نطاق عمله الأساس على مفهوم المتاجرة في الملكية؛ بتجميع أموال المستثمرين – وحدات الفائض أو المودعين - ومن ثم إقراضها وحدات العجز بفائدة ثابتة، وهذا يعني في المحصلة أن المصرف الربوي وكيل عن المودعين في إقراض أموالهم بفائدة ثابتة ويتقاسم بعدها الفائدة بينه وبينهم من دون مخاطرة.

أما المصرف الإسلامي فإنه يجمع أموال المستثمرين لا ليؤجرها أو يقرضها للغير، وإنما يقدمها لوحدات العجز كتمويل قائم على مبدأ المشاركة في الربح والخسارة (وساطة استثمارية).

وبين غيث، أنه عند النظر للصيغ التمويلية في المصرف الإسلامي - الأولية والثانوية - إضافة إلى تعددها أمام وحدات الفائض ووحدات العجز، فإنها تتمتع بالمرونة التي يمكنها تلبية رغبات العملاء المتنوعة، ولجميع القطاعات الاقتصادية، كما تتميز كل صيغة بإمكانية استخدامها لتمويل نشاط لا يمكن لصيغة أخرى تمويله؛ فما يصلح للتمويل بالمرابحة مثلاً لا يمكن تمويله بالاستصناع.

علِّق

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • رقم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a> <em> <strong> <cite> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.

معلومات أكثر عن خيارات التنسيق



دور أسس الاقتصاد الإسلامي

ما دور أسس الاقتصاد الإسلامي في الوقاية من الأزمات المالية والاقتصادية ؟