ندوة الهيئة الإسلامية: اتفاق على تحريم بيع التأشيرات واختلاف حول بيع فسوحات البناء
معاوية كنة من الرياض
تباينت وجهات نظر عدد من العلماء حول حق التقدم في الصندوق العقاري، ففي حين اتفق البعض على تحريمه تحدث آخرون عن تحليله، جاء ذلك خلال الندوة التي أقامها موقعِ الفقهِ الإسلاميِّ والهيئة الإسلامية العالمية للاقتصاد والتمويل وناقشت بحضور نخبة من العلماء والمختصين جملة من الموضوعات الفقهية المعاصرة المتصلة بالحقوق والالتزامات، حيث شملت العروض التي تمت استعراضها ومن ثم مناقشتها عدداً من المحاور المهمة مثل المعاوضة على الالتزام بترك المنافسة التجارية، والمعاوضة على الالتزام بالإقراض وبالضمان وبتغطية الاكتتاب، وكذلك بيع قرض الصندوق العقاري، وبيع فسح البناء، وبيع الاسم في الاكتتابات، وبيع التأشيرات والمتاجرة بها.
قضايا فقهية مهمة
تم خلال الندوة استعراض عدد من البحوث تناولت مواضيع متباينة شملت تعريفات وقضايا فقهية مهمة، حيث اشتملت الندوة على جانب نظري وآخر تطبيقي، ففي الأخير تناول الباحثون عددا كبيرا من المسائل منها بيع حق التقدم في الصندوق العقاري، حيث ذهب الشيخ خالد المشيقح إلى جواز بيعه لأنه كما قال من قبيل المعاوضة على الحق الذي قد عدَّه الناس مالا، وتموَّلوه فيما بينهم، مع بقاء النظر في واقع هذه المسألة فيما يتعلق بالنظام. بينما ذهب الشيخ عبد الله الطيار والشيخ عبد الرحمن السند إلى تحريم هذه المعاوضة، لاشتمالها على ربا الفضل والنسيئة، ولأن فيها غررا بينا، ولما فيها من تقدم على حق الغير، وكونه من بيع الإنسان ما لا يملك، أضف إلى ذلك مخالفته للنظام، واشتماله على الكذب والتدليس، لانتحال الشخص اسما ليس له، وكونه مفضيا إلى النزاع والخصومة واللجاج.
وفي الجانب نفسه تحدث العلماء عن بيع فسح البناء، حيث ذهب الشيخ عبد الله الطيار إلى تحريم هذه المعاملة؛ لما يترتب عليه من خلاف وخصومات كثيرة، ولكونه مخالفا للنظام. بينما ذهب الشيخ عبد الرحمن السند إلى جواز الاعتياض عنه، وعلى تقدير أنه ليس حقا معنويا، فإنه يجوز أن يباع تبعا لا استقلالا.
بيع التأشيرات
فيما يخص بيع التأشيرات ذهب الشيخ عبد الله الطيار والشيخ عبد الرحمن السند إلى منع هذه المعاملة، وتحريمها، لما فيها من مخالفة للنظام، ولأن فيها ظلما، ودفعَ مبلغٍ مقابلَ الكفالةِ، وهو محرم بالإجماع، كما أنه غش وخداع لولي الأمر، مع ما فيه من فتح باب شرٍّ على المسلمين.
أما فيما يخص بيع الاسم التجاري وحق الابتكار فقد ذهب الشيخ عبد الله الطيار إلى جواز بيع الاسم التجاري، لأنه مملوك لصاحبه، والملك يفيد الاختصاص، ويمنع الغير من التصرف فيه والتعدي عليه. كما ذهب إلى جواز ذلك الشيخ عبد الله الموسى لترجح مالية حق الابتكار والاسم التجاري، فكلاهما يحقق منفعة ظاهرة. إلا أن الشيخ الموسى استثنى ما إذا كان شراء الاسم التجاري دون التزام من البائع بنقل الخبرات، أو الكشف عن أسرار الصنعة لكون العقد مفرعا في هذه الحال، فتكون المعاوضة على الاسم التجاري ــ خاصةً ــ من عقود الغرر والتدليس.
وفي السياق نفسه ذهب الشيخ عبد الله الطيار إلى منع بيع الاسم المجرد، وذلك مرورا على هذه الصور والتي منها بيع الاسم من أجل المساهمة في الشركات المساهمة، حيث إن الاسم المجرد ليس بمال ولا في حكم المال، ولأن في ذلك كذباً وخداعاً وغشاً. وفتح المحل التجاري أو ما في حكمه باسم شخص آخر مقابل مبلغ من المال، ومنعه فضيلته لاشتماله على الغش والتزوير والكذب والتحايل، وفيه – كما قال - مخالفة للنظام الذي وضعه ولي الأمر لمصلحة الناس، ثم إنه يُمكِّن العمالة من العمل لحسابهم الخاص، وهنا تحصل مفاسد عظيمة. والمخرج الشرعي في مثل هذه المسألة قال فضيلته هو المشاركة بين من يكون المحل باسمه وبين من يدفع المال، شريطة أن يكون ذلك في حدود الأنظمة المتبعة.
هذا, وقد اشتملت المناقشات قضايا أخرى مثل تأجير السجل التجاري وإدراج بعض الأسماء في شركات دون العمل فيها، حيث رأوا تحريمه لما فيه من الكذب والتزوير والتحايل والغش والخداع، وعدم العمل بالنظام الذي وضعه ولي الأمر لمصلحة المجتمع، إضافة إلى ذلك شملت المناقشات بيع شهادة الصوامع وبيع منح العقار، وبيع الاسم في الاكتتاب، والمعاوضة على الالتزام بالإقراض.