مختصون: المشكلة ليست في أدوات الاستثمار الإسلامي إنما في تطبيقها



مختصون: المشكلة ليست في أدوات الاستثمار الإسلامي إنما في تطبيقها

عثمان ظهير من الرياض
اعترف العالم بكفاءة أدوات التمويل الإسلامية بعد أن تعرض للأزمة المالية العالمية, حرصت الدول الكبرى, ومنها اليابان وفرنسا, على أن تكون تمويلاتها متوافقة مع أحكام الشريعة, ولم يمض على الأزمة إلا القليل حتى بدأ العالم يعترف بنجاح المصرفية الإسلامية من جانب آخر غير التمويل وهو الاستثمار واستحوذت صناديق الاستثمار السعودية المتوافقة مع الضوابط الشرعية هذا العام على أغلبية جوائز فيلكا, ما دعا مارك سميث مدير عام «فيلكا للاستشارات» إلى القول: إن الصناديق الإسلامية حققت أداء متفوقا خلال العام الماضي الذي يعد من أكثر السنوات صعوبة».

حطاب
حول أدوات الاستثمار الإسلامي وأهميتها وتفاديها الأزمات أعد هذا التقرير, وحول الموضوع قال الدكتور كمال توفيق حطاب أستاذ الاقتصاد الإسلامي في جامعة اليرموك, إنه وعلى الرغم من كثرة الخلافات المثارة حول هذه الصيغ والأدوات التي لا تزال مستمرة حتى وقتنا الحاضر، فإن هذه الصيغ لا تزال تعمل وتتطور وتنتشر في معظم دول العالم، وذلك يشير بوضوح إلى مدى كفاءة هذه الصيغ ونجاحها وتفوقها على صيغ الاستثمار التقليدية.

أضاف حطاب: قد تبنى عديد من الباحثين ضرورة أن تتركز هذه الصيغ حول المضاربة أو النموذج النظري غير أن حصر الاجتهاد الفقهي في صيغة واحدة هي المضاربة، يتعارض مع المرونة المعروفة في الفقه الإسلامي، وبالتالي فإن أي صيغة يمكن أن تحقق المقاصد الشرعية وتلبي مصالح المسلمين بعيدا عن الشبهات أو المخالفات الشرعية هي صيغة مقبولة, ويمكن أن تضاف إلى النموذج النظري المطلوب, وتابع لست من مؤيدي المضاربة أو المرابحة لكنني من المؤيدين والمدافعين عن الصيغ الاستثمارية الإسلامية بنماذجها النظرية، فلا يمكن أن توجد صيغة نظرية إسلامية يتم تطبيقها بشكل كامل بعيدا عن المخالفات أو الشبهات الشرعية, إن المسلمين في تطبيقاتهم وأدائهم فرائض الصلاة والزكاة والصيام والحج يرتكبون مخالفات شرعية لا حصر لها، وكذلك الحال في كل سلوك بشري، لا بد أن يعتريه النقص والخلل والانحراف وعقب على ذلك بقوله لا يعني ذلك الموافقة أو الإقرار لصيغ وأدوات استثمارية تسمى الإسلامية, وهي غير مقبولة من قبل جماهير علماء العصر، ولا تستند إلى نموذج نظري يعتد به، فهذه الصيغ مرفوضة ويجب الاتفاق على عدم التعامل بها، وتحذير الناس من الاقتراب منها, وأضاف أن المشكلة ليست في أدوات الاستثمار الإسلامية وإنما في تطبيق هذه الأدوات من قبل المصارف والمؤسسات المالية الإسلامية، كما أن المشكلة ليست في الإسلام ونظمه الاقتصادية والمالية والاجتماعية، وإنما المشكلة في المسلمين ومدى التزامهم بنظام ربهم.

من جانبها, قالت زاهرة بني عامر المتخصصة في المصرفية الإسلامية, إن المصارف الإسلامية وإن كانت قد حققت نجاحاً في إيجاد البديل المصرفي الإسلامي، إلاَّ أنها في مجال استخدام هذه الأموال ركزت على التمويل قصير الأجل الذي برز من خلال ارتفاع نسبة المرابحات، التي انصرفت غالباً إلى قطاع التجارة, وذلك على حساب الصيغ الأخرى كالمشاركات والمضاربات.

ولا يحتاج الأمر إلى بصيرة ثاقبة حتى ندرك أن هذا الدور الذي تؤديه المصارف الإسلامية بهذا الوصف لا يختلف من ناحية اقتصادية عما تقوم به المصارف التقليدية من حيث التركيز على التمويل قصير الأجل، وإهمال التمويل المتوسط وطويل الأجل الذي يسهم فعلاً في تمويل مشاريع اقتصادية تنموية، والتي تفتقر إليها البلدان الإسلامية.

ويمكن للأدوات الاستثمارية الإسلامية أن تقدم تمويلا طويل ومتوسط الأجل، حيث يمكن للمصارف الإسلامية أن تعيد التوازن لاستثماراتها من خلال توظيف الأموال المودعة لديها في صكوك استثمارية طويلة الأجل، فليس من الضروري أن تقوم المصارف بعمليات الاستثمار المباشر لهذه الأموال، فوجود الأدوات الاستثمارية الإسلامية ووجود مؤسسات متخصصة في استثمارها سيخفف عن المصارف الإسلامية تكاليف دراسات الجدوى والترتيبات الأولية للمشاريع، كما يمكن لهذه الصكوك أن تخفف عبء متابعة المشروع وإدارته طالما أن هناك جهة تتولى توظيف هذه الأموال وإدارتها ومتابعتها, وأضافت: كما يمكن للمصارف الإسلامية أن تعيد التوازن إلى نشاطاتها التمويلية, وذلك من خلال المساهمة في آلية عمل الصناديق الاستثمارية الإسلامية.

من هنا يمكننا القول إن الأدوات الاستثمارية الإسلامية تشكل ضرورة لدعم وتطوير العمل المصرفي الإسلامي، إن لم تكن جزءا لا يتجزأ منه.

غيث
وحول إمكانية نظام المشاركة في تحقيق الكفاءة الاستثمارية للموارد المالية قال الدكتور مجدي غيث إن مبدأ المشاركة التي تعمل به المصرفية الإسلامية تعني أنها مؤسسة ليست وسيطة بين المدخرين كفريق مستقل وبين المستثمرين كفريق آخر - كما هو الحال في المصارف التجارية - بل هي وسيط استثماري أي وسيط بين أصحاب المدخرات وطالبي التمويل على أساس مبدأ المشاركة، والعائد الذي تنتظره وحدات الفائض يتحدد تبعاً لنجاح المشروع الاستثماري، ومن ثم فهو دخل يرتبط ارتباطا مباشراً بالنشاط الإنتاجي. وهناك احتمالات تحيط بهذا العائد؛ فقد يكون مرتفعاً، وقد يكون منخفضا.

والمنطقي أن كل شخص يريد استثمار مدخراته سيجد حافزاً أكبر كلما توقع ربحاً أكبر، فالاستثمارات القائمة على المشاركة تنطوي على مخاطرة أعلى الأمر الذي لا يرغب كل واحد في تحمله، فبعض الأشخاص يفضل أن تكون هناك صيغ ذات مخاطرة أقل وهي موجودة في نطاق الصيغ التمويلية.

ومن ثم فإن ما هو مهم توافر فرص استثمارية ذات مخاطر واستحقاقات متنوعة لإشباع التفضيلات المختلفة للمدخرين.

وأوضح غيث أن هذا الأمر لا يتوافر في إطار نظام الفائدة, حيث إن هناك قيوداً عديدة على ارتفاع أسعار الفائدة في السوق المصرفية؛ قيودٌ يضعها البنك المصرفي لأهداف اقتصادية كلية، وقيود أخرى تمارسها البنوك نفسها لأغراض السياسة الائتمانية والمقدرة الوفائية.

أما معدلات الربحية في إطار آلية المشاركة فإنها تتغير بمرونة أكبر بكثير مقارنة بأسعار الفائدة في ظل آليات التمويل بالدين.

ومن ثم فإن آلية المشاركة أكثر قدرة على جذب وتعبئة المدخرات لأغراض الاستثمار بخلاف آلية الفائدة التي لا يمكن تحريكها إلى أعلى أو إلى أسفل بمرونة كافية.

مستعين
أما فيما يتعلق بأهم الفروق بين أدوات الاستثمار الإسلامي والتقليدي فيقول الدكتور مستعين عبد الحميد المستشار في المصرفية الإسلامية: لعل أهم الفروق أن الأدوات التقليدية تقوم إما على الربا وإما على الغرر وإما على الإثنين معا، كما أن الأدوات التقليدية من جانب آخر تعد صيغا جامدة تقدم حلا واحدا لمشكلات مختلفة, بينما الأدوات الإسلامية تعد صيغا متنوعة، ومع خلوها من الربا والغرر تلبي احتياجات مختلفة لكل من المستثمر أو المتمول.

وكلها من صيغ البيوع الصريحة أو ما هو في معناها كما أن أدوات الاستثمار الإسلامية أكثر كفاءة باعتبارها لا تعطي أحدا عناصر الإنتاج (المال أو العمل) امتيازا على الآخر، وحول واقع تطبيقات البنوك لهذه الصيغ ودورها في تجنب الأزمات المالية قال مستعين تعتمد البنوك المركزية التقليدية في تحقيق سياستها النقدية, إضافة إلى الاحتياطي القانوني والإقناع الأدبي ـ إلى حد كبير - على عمليات السوق المفتوحة من خلال تحريك أسعار الفائدة.

وفي المقابل نجد أن البنوك المركزية الإسلامية – بسبب تحريم التعامل بأداة الفائدة - لا تتوافر لها أداة إدارة عمليات السوق المفتوحة، الأمر الذي جعلها تعتمد ـ وإلى حد كبير- على الاحتياطي القانوني والإقناع الأدبي بهدف تحقيق أهداف السياسة النقدية المنشودة.

ولقد ظل بنك السودان المركزي في ظل غياب آلية إسلامية ـ تحل محل سعر الفائدة ـ لإدارة السيولة في الاقتصاد, يعتمد اعتمادا أساسيا على الاحتياطي القانوني لقبض أو زيادة عرض النقود.

وهذه الآلية ـ كما هو معلوم - غير فاعلة بالقدر الذي يسمح بتغيير نسبة الاحتياطي القانوني في أوقات متقاربة, في حين أنه يمكن إجراء عمليات السوق المفتوحة يوميا.

وعليه، فقد اتضح جليا أن البنوك المركزية في الدول الإسلامية تعاني عدم وجود أداة مالية في السوق النقدية تتوافق مع النهج الإسلامي وتستطيع - في الحين ذاته - أن تؤثر في سيولة البنوك وقدرتها على خلق النقود بمرونة كبيرة.

وفي ظل النهج الإسلامي للاقتصاد السوداني كان لا بد للبنك المركزي أن يستخدم أدوات نقدية تتفق ومتطلبات الشريعة والفقه الإسلامي لإدارة السيولة بكفاءة، وذلك بالبحث عن ورقة مالية لا تمثل دينا وإنما تمثل نوعا من المشاركة في الربح والخسارة (تتحمل الغنم والغرم).

وحيث إن بنك السودان المركزي لا يستطيع ولا يحق له إصدار سندات مالية قائمة على أساس المداينة الربوية التي تدر ربحا معلوما ومحددا ومسبقا وتضمن لصاحبها عدم الخسارة، ولذلك كان لا بد له من إصدار سندات إسلامية بديلة للسندات الربوية تقوم على أساس المشاركة وليس المداينة بحيث لا تضمن لحاملها أي أرباح مسبقة أو تضمن له عدم الخسارة وتتحقق فيها في الوقت نفسه شروط العقود الشرعية وتتسم بالمرونة، كذلك بما يسمح له من إدارة وتنظيم السيولة تمشيا مع أهداف السياسة النقدية.

وكما هو معلوم فإن العجز في موازنة الدولة يمكن مقابلته عن طريق عدة أمور قد تؤدي إلى تسارع معدلات التضخم بدرجة كبيرة.

وعليه، يبقى الخيار الأمثل هو تمويل العجز بموارد حقيقية عن طريق استخدام مدخرات الأفراد لأن آثاره التضخمية محدودة للغاية أو منعدمة باعتبار أنه لا يؤثر في عرض النقود.

وفي هذه التجربة المعاشة أبلغ رد على من يزعم أن الصيغ الإسلامية قاصرة على إيجاد منتجات تواكب متطلبات العصر المصرفي الحديث.

علِّق

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • رقم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a> <em> <strong> <cite> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.

معلومات أكثر عن خيارات التنسيق



دور أسس الاقتصاد الإسلامي

ما دور أسس الاقتصاد الإسلامي في الوقاية من الأزمات المالية والاقتصادية ؟