بعد عقود من اختفاء البنوك الإسلامية هل ستنجح لوكسمبورج في بعثها من جديد؟
«الاقتصادية» من لوكسمبورج
لوكسمبورج هذه الدولة الصغيرة ''المحشورة'' في وسط قارة أوروبا ترى في المصرفية الإسلامية مجالاً لتحقيق العدالة الاجتماعية، ووفقاً لايش ميرش رئيس البنك المركزي فيها فإن المعاملات المالية الإسلامية ''أخلاقية ومهمة لتحقيق العدالة الاجتماعية, وهي قادرة على خدمة غير المسلمين أيضا''، ولهذه المميزات وزيادة الطلب على التعاملات المالية الإسلامية ترغب لوكسمبورج في العودة إلى هذه الصناعة، يقول ميرش في مقابلة مع وكالة الأنباء الكويتية ''كونا'' على هامش مشاركته في المنتدى الاقتصادي الخامس بين بلجيكا ولوكسمبورج والدول العربية الذي عقد أخيرا في بروكسل ''لقد كان لدينا مؤسسات بنكية إسلامية في سبعينيات القرن الماضي لكن لا يوجد في الوقت الحالي بنك إسلامي في لوكسمبورج ولا مانع لدينا من إنشاء مثل هذه المؤسسات المالية, وأود أن أؤكد أن الحكومة سترحب بمثل هذه الخطوة''.
تأكيدات هذه الخطوة جاءت سريعة، فقد صرح مارك تايزن مدير عام شركة لوكس جلوبال في لوكسمبورج بأن حكومة بلده سعت إلى إزالة جميع العقبات القانونية التي تواجه التمويل الإسلامي، وتستعد الآن لتصبح واحدة من المراكز الرائدة في قطاع التمويل الإسلامي في العالم. وأوضح تايزن خلال لقائه رجال أعمال سعوديين في الدمام أخيرا أن لوكسمبورج أصبحت من أهم المراكز المالية الإسلامية في أوروبا والعالم الإسلامي التي تقدم خدمات مالية تتناسب مع الطريقة الإسلامية، ومن المعروف أن لوكسمبورج دولة صغيرة يسكنها نحو 400 ألف من السكان الأصليين, ولديها ثاني أكبر صندوق استثماري وأهم مركز يقدم الخدمات المصرفية الخاصة في منطقة اليورو, كما أنها تعد المركز الرائد لشركات إعادة التأمين.وتقع لوكسمبورج التي هي إحدى دول البنلوكس الثلاث, إضافة إلى هولندا وبلجيكا في غرب أوروبا، بين كل من ألمانيا وفرنسا وبلجيكا وتُعد إحدى أصغر دول أوروبا مساحةً وسكاناً وتدين أغلبية سكانها بالمسيحية الكاثوليكية بنسبة 90 في المائة من مجموع السكان, فيما تمثل البروتستانتية الكالفينية واللوثرية الجماعة المسيحية التالية، أما عدد المسلمين فيقدر بتسعة آلاف شخص، والأرثوذكس خمسة آلاف شخص، واليهود ألف شخص. وتوجد أعداد أخرى من البهائيين وشهود يهوه وغيرها من الجماعات الدينية والفلسفية الأخرى.
ويتمتع اقتصاد الدولة بنمو عال ونسبة بطالة منخفضة ''4.7 في المائة عام 2005'' وتضخم منخفض, حيث يبلغ معدل دخل الفرد موزعا على عدد السكان نحو 80 ألف دولار حسب إحصائيات عام 2008. لتكون بذلك الأولى في العالم تليها النرويج