logo
تم نشرها في الهيئة الإسلامية العالمية للاقتصاد والتمويل (http://www.iifef.com)

دراسة تدعو المؤسسات المالية الإسلامية إلى مراعاة الضوابط الشرعية لإصدار الصكوك وتداولها

By محرر1
تم الإنشاء 10/04/2010 - 4:29pm

أكدت أنها صمام الأمان لحسن إدارة المخاطر
دراسة تدعو المؤسسات المالية الإسلامية إلى مراعاة الضوابط الشرعية لإصدار الصكوك وتداولها

معاوية كنه من الرياض
أوصت دراسة حديثة المؤسسات المالية الإسلامية المصدرة للصكوك الإسلامية بضرورة مراعاة الضوابط الشرعية لإصدار وتداول الصكوك، باعتبارها صمام الأمان لحسن إدارة مخاطر تلك الصكوك، ودعت الدراسة التي حملت عنوان "إدارة مخاطر الصكوك الإسلامية"، وأجراها الدكتور أشرف محمد دوابة رئيس قسم العلوم الإدارية والمالية في كلية المجتمع جامعة الشارقة إلى مجموعة من التوصيات التي من شأنها الإسهام في كفاءة إدارة مخاطر الصكوك الإسلامية، حيث دعت إلى الاستفادة من تجارب الآخرين لابتكار أدوات مالية لإدارة المخاطر على ألا تحل حراما أو تحرم حلالا، وتجمع بحق بين المصداقية الشرعية والكفاءة الاقتصادية، كما دعت المؤسسات المالية الإسلامية للاهتمام بالبحث العلمي الذي يجمع بين الفقه التنظيري والفقه الميداني على المستويين الشرعي والاقتصادي لابتكار أدوات مالية تعزز من الهندسة المالية الإسلامية في إدارة المخاطر، لا سيما مخاطر الصكوك الإسلامية، وأكدت في الوقت نفسه إلى عدم وجود مجال لشرعنة المشتقات المالية لإدارة مخاطر الصكوك الإسلامية، باعتبار أن تلك المشتقات تقوم أساسا على الاتجار في المخاطر.

نتائج مهمة

هذا, وقد تناولت الدراسة الصكوك الإسلامية بشكل عام من حيث مفهومها اللغوي والاصطلاحي، وخصائصها، وأنواعها، ومخاطرها، وآليات إدارة تلك المخاطر.

وقد خلصت من ذلك إلى مجموعة من النتائج من أهمها التأكيد على تنوع الصكوك الإسلامية ما بين صكوك إجارة، وسلم، واستصناع، ومرابحة، ومشاركة، ومضاربة، ومزارعة، ومساقاة، ومغارسة، ووكالة، والتأكيد على أن مخاطر الصكوك الإسلامية تعد أحد متغيري القرار الاستثماري باعتبار العائد المتغير الآخر، والمخاطر بمفهومها الاصطلاحي الشرعي والاقتصادي والتي لا تخرج عن مفهومها اللغوي والتي حددتها الدراسة في احتمال الخسارة أو التقلب في العائد المتوقع، وفي الإطار نفسه أشارت الدراسة إلى إمكانية تصنيف المخاطر الكلية إلى نوعين رئيسيين هما: المخاطر العامة: وتشير إلى ذلك الجزء من المخاطر الكلية الذي يمثل مخاطر منتظمة لا يمكن تجنبها بالتنويع، لذا يطلق عليها تجاوزا مخاطر السوق، والمخاطر الخاصة: وتشير إلى ذلك الجزء من المخاطر الكلية الذي يمثل مخاطر غير منتظمة يمكن تجنبها أو تخفيضها بالتنويع، حيث ترجع هذه النوعية من المخاطر إلى ظروف المنشأة، أو إلى ظروف الصناعة التي تنتمي إليها المنشأة، كما أشارت إلى أن الصكوك الإسلامية باعتبارها تمثل موجودات تحتوي على خليط من النقود والديون والأعيان والمنافع، أو بعض هذه المكونات منفردة، ونظرا لآليات إصدارها القائمة على صيغ التمويل الإسلامية، فإنها تتعرض للمخاطر التي تتعرض لها المشاريع الاستثمارية الإسلامية، إضافة إلى تعرضها لعديد من المخاطر الكلية، والتي يتمثل مصدرها الأساسي في: مخاطر الائتمان، ومخاطر التشغيل، ومخاطر المخالفات الشرعية، ومخاطر السوق بما تتضمنه من مخاطر سوق الأصول، ومخاطر سوق المال التي تشمل مخاطر سعر الصرف، ومخاطر سعر الفائدة، ومخاطر أسعار الأوراق المالية، ومخاطر التضخم.

المزيد من النتائج

ومن وجهة النظر الشرعية فقد ركزت الدراسة على نظرة الإسلام للمخاطر باعتبارها من مقومات المنهج الاستثماري الإسلامي التي من مسلماته المشاركة في الغنم والغرم.

حيث أكدت أن نظرة الإسلام للمخاطر لا تحول دون وضع منهج علمي للتعامل مع المخاطر من خلال عدد من الخطوات التي يتم بمقتضاها تحديد مخاطر الصكوك الإسلامية، ثم تقييمها، ثم دراسة واختيار البدائل المناسبة للتعامل مع المخاطر، ثم تنفيذ القرار اعتمادا على عديد من آليات الهندسة المالية الإسلامية التي تهدف إلى تجنب المخاطر أو توزيعها أو قبولها ، كما أشار الباحث إلى تعدد آليات الهندسة المالية الإسلامية لإدارة مخاطر الصكوك الإسلامية، والتي منها دراسة الجدوى، وكفاءة الإدارة والرقابة عليها، والضمانات بما تتضمنه من الكفالة والرهن وضمان الطرف الثالث، والتأمين التعاوني، والاحتياطيات، والتحوط وفي مقدمة ذلك استخدام عقد السلم بشروطه الشرعية والخيار الشرعي، وكذلك التنويع سواء أكان متعلقا بتنويع جهة الإصدار أو تنويع تواريخ الاستحقاق، أو التنويع القطاعي، أو التنويع الدولي.

وفي ختام هذه النتائج قال الباحث إن الإسلام يملك من وسائل التعامل مع المخاطر ما يحقق العدل لأطراف التعامل وليس تحقيق مغنم لطرف على حساب مغرم لطرف آخر، كما هو الحال في أدوات التحوط الغربية المعاصرة من بدع المشتقات المالية التي تقوم على بيع الدين بالدين المنهي عنه شرعا، ففيها لا يتم تسليم ولا تسلم ولا قبض للسلع أو الثمن ويؤخر فيها كلا العوضين الثمن والمثمن.

نمو استثنائي

من جهة أخرى، أكدت الدراسة على التوجه العالمي نحو الصكوك الإسلامية والتي كما قالت يبرز مدى أهمية الدور الملقى على عاتق الهندسة المالية الإسلامية للتعامل مع إشكالية مخاطر تلك الصكوك سواء من خلال تجنبها أو توزيعها أو قبولها باعتبار أن المحافظة على المال وتنميته مقصد أساسي من مقاصد الاستثمار في الشريعة الإسلامية.

حيث بينت الدراسة أن الصكوك الإسلامية تعد من أبرز منتجات الصناعة المالية الإسلامية، وذلك استنادا على النمو الاستثنائي الذي شهدته في السنوات الست الأخيرة حتى أصبحت الشريحة الأسرع نمواً في سوق التمويل الإسلامي، حيث بلغت أحجام الإصدارات العالمية من الصكوك الإسلامية في نهاية عام 2007م مبلغ 97.3 مليار دولار، جاءت غالبيتها من ماليزيا والخليج العربي.

وازداد حجم الإصدار الكلي للصكوك في أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا وآسيا بنسبة 71 في المائة ليبلغ 32.65 مليار دولار عام 2007م مقارنة بعام 2006م، وارتفع عدد إصدارات الصكوك من 109 عام 2006م إلى 119 عام 2007م، بينما زاد متوسط حجم الصفقات من 175 مليون دولار عام 2006م إلى 269.8 مليار دولار عام 2007م، حيث تم إصدار الحصة الأكبر من الصكوك في قطاع الخدمات المالية، وبلغت 31 في المائة من الحجم الإجمالي، تلتها العقارات بنسبة 25 في المائة، والطاقة والخدمات بنسبة 12 في المائة.

وفي الوقت نفسه – تقول الدراسة - عززت صكوك المشاركة مركزها كبنية الصكوك المهيمنة من ناحية حجم الإصدار، بإصدارات بلغت 12.9 مليار دولار، تلتها صكوك الإجارة بإصدارات بلغت 10.13 مليار دولار، لكن صفقات صكوك الإجارة المصدرة وصلت إلى 54 مقارنة بـ 22 إصدارا لصكوك المشاركة. ويتوقع أن يستمر النمو العالمي للصكوك بالزيادة بنسبة سنوية تقدر بـ 30 إلى 35 في المائة في عام 2008م، ومن المرجح أن تكتسب الصكوك السيادية رواجاً مع إصدارات من اليابان، وتايلاند، والمملكة المتحدة .

توسع شمل الحكومات

وفي السياق نفسه قالت الدراسة إن الصكوك الإسلامية المصدرة لم تقتصر على مؤسسات الأعمال فقط بل امتدت لتشمل الحكومات، فعلى سبيل المثال أصدرت كل من ماليزيا والسودان صكوكا لتمويل الخزانة العامة، كما أنها لم يقتصر إصدارها على الدول العربية والإسلامية فقط بل امتد إلى بعض البلدان الغربية، فعلى سبيل المثال أصدرت ولاية ساكسوني - أنهالت Saxony Anhalt الألمانية أول صكوك إسلامية في بلد غير مسلم في عام 2004 م بقيمة 100 مليون يورو .

كما صدر عديد من الصكوك الإسلامية لشركات في المملكة المتحدة والولايات المتحدة خلال السنوات الأخيرة.

وبالمثل، أصدر البنك الدولي في عام 2005 أول صكوك إسلامية مقومة بعملة محلية قيمتها 760 مليون رينجيت ماليزي ( 200 مليون دولار أمريكي)، ومن المتوقع أن يزداد التوسع في سوق الصكوك الإسلامية مع ارتفاع الطلب وتوحيد معايير الأوراق المالية الإسلامية ليصل الحجم المتوقع لسوق الصكوك الإسلامية إلى أكثر من 150 مليار دولار أمريكي في عام 2010.

وكل هذه الأرقام تعكس مدى التوجه العالمي نحو الصكوك الإسلامية، التي يقوم منهج عملها على المشاركة في الغنم والغرم، من خلال تحمل حامليها المخاطر مقابل استحقاق العائد، وهو منهج في حقيقته يحقق العدل بين أطراف التعامل.


عنوان المصدر:
http://www.iifef.com/node/1202