الخدمة المصرفية» في المصارف الإسلامية تحتاج إلى تنوع المداخل والطرق
معاوية كنة من الرياض
يختلف مفهوم أو معنى الخدمة المصرفية المقدمة من المصارف بشكل عام حسب نوعية المصرف المقدم لها ونوعية الخدمة ذاتها، ويمكن أن تعرف بأنها وسيلة لتحقيق منفعة أو منافع يسعى العميل إلى تحقيقها (حسب نوع العميل وهدفه منها)، وذلك من خلال مجموعة الأنشطة والمجهودات غير الملموسة التي يقوم بها المصرف، حول هذا الموضوع تحدث نواف أبو حجلة الباحث والمدرب في المصرفية الإسلامية وقال: بداية يمكننا أن نستخلص تعريف الخدمة المصرفية في ثلاث نقاط هي: أن الخدمة المصرفية أداة لتحقيق مجموعة المنافع التي يسعى العميل لتحقيقها والثانية أن تحقيق المنافع يتوقف على مدى القدرة على الاستفادة من الخصائص غير الملموسة للخدمة من خلال توفير مجموعة المقومات التسويقية اللازمة، وأخيرا أن الخدمة المصرفية تتميز باعتبارها منتجا استهلاكيا أو إنتاجيا بمجموعة من الخصائص التسويقية.
نواف أبو حجلة
وهنا نتساءل عن أهمية التسويق للخدمات الإسلامية على وجه التحديد؟ وضرورة الأخذ به؟ ومبررات الحاجة إليه؟
وللإجابة عن ذلك يقول نواف لا بد من التأكيد على أن المصارف الإسلامية على الرغم من خصوصيتها وطبيعة نشاطها إلا أنها ما زالت وسيطا ماليا، وإذا ما تم أخذ ذلك في اعتبارنا فيمكن أن نعزو أهمية تقديم وتسويق الخدمة المصرفية في المصارف الإسلامية إلى ما يلي: أولا تهتم المصارف الإسلامية عموماً، بتوظيف أموالها عن طريق استثمارها وليس عن طريق إقراضها، لذا فهي في حاجة إلى تطوير واستحداث صور جديدة لخدمات توظيف الأموال، تتلاءم مع احتياجات المجتمع، رغبات المستثمرين، وأهداف الشركة المستثمرة، وتكون تطبيقاً عملياً لأحكام الشريعة الإسلامية، إضافة إلى أن المصرف الإسلامي يحتاج بصفة مستمرة إلى الابتكار والتجديد في أنواع وأشكال خدماته وكيفية تقديمها، لذا فهو في حاجة إلى دراسة العملاء – السوق - المنافسين، للتعرف على كيفية ربط العملاء الحاليين به، وجذب عملاء جدد أيضا فإن المصرف الإسلامي يتعامل على غير أساس الفائدة، ومن هنا فإننا لابد أن نسأل أنفسنا: من هو عميلنا؟ وما دوافع تعامله معنا؟ وما مشاكله وحاجاته في تعامله معنا؟ وهذه الأسئلة وغيرها، هي محور نشاط البنك التسويقي للخدمات وغيرها ومن النقاط أن المصرف لا يضمن ودائع الاستثمار، ضمانا قانونياً فهي تخضع لعقد المضاربة (وفقاً لقاعدة الغرم بالغنم)، وأخيرا أن كثيرا من خدمات البنوك التقليدية لا يقوم على أساس الفائدة، مثل الودائع الجارية، تحويلات العملة، خدمات أمناء الاستثمار.
لذا فهي تنافس في ذلك المصارف الإسلامية، والتي تحتاج بالتالي إلى معرفة القطاعات السوقية التي ستوجه جهودها إليها.
وتابع أبو حجلة بعد استعراض مفهوم الخدمة المصرفية وأهمية تقديمها من المصارف الإسلامية يصبح مطلوبا معرفة المدخل أو وجهة النظر التي يمكننا أن نخاطب ونتعامل مع العملاء الحاليين والمرتقبين للبنك في تقديم وتسويق هذه الخدمات ودرجة تركيز المجهودات التسويقية المبذولة من البنك، فعلى مستوى عملاء البنك يوجد خمسة مداخل يمكن أن توجه النشاط التسويقي في البنك إلى عدة أبواب، يدخل البنك من أحدهما إلى عملائه هي أولا مدخل التركيز على الإمكانات في تقديم الخدمات ولتوضيح هذه النقطة قال أبو حجلة هنا ترتكز كل الجهود التسويقية لدى البنك (الإسلامي)، في توفير طاقة أكبر لتقديم الخدمات على أساس افتراض البنك أن العملاء والمجتمع سيتقبلون الخدمات المقدمة إليهم، وأضاف أن العملاء في مثل هذه الأحوال، يدركون أنه يتم التعامل معهم وفقا لمبدأ ''هذا هو الموجود عندنا....!''، وليس وفقاً لمبدأ ''كيف تريد أن تتعامل معنا وفقاً لمبادئ الشريعة الإسلامية''.
ويمكننا أن نوصف هذا المدخل بأنه ''قصـر نظـر تسويقـي''، ثانيا: مدخل التركيز على جودة الخدمة التمويلية والاستثمارية المقدمة للعميل، ويوضح أبو حجلة هذا المدخل بقوله يفترض هذا المدخل أن العميل يأتي للتعامل مع البنك مفضلاً أعلى مستوى من جودة الخدمة يمكن أن يحصل عليها، كما يفترض أن العميل على علم بمستويات الجودة السائدة في سوق الخدمات والفروق بينها، وهذا ليس صحيحاً في أغلب الأحيان, فهذا المدخل لا يلائم تسويق الخدمات الاستثمارية، لأن العملاء المرتقبين لا يبحثون غالباً عن خدمات لذاتها، وإنما يبحثون عن حلول لمشكلاتهم وحاجاتهم للتعامل مع البنك الإسلامي، ثالثا: مدخل الاهتمام بأن نبيع الخدمة الاستثمارية والتمويلية, وهنا يتصور القائمون على النشاط التسويقي في البنك أن مهمتهم ودورهم محصور في بيع خدمات البنك، وأنه من الممكن زيادة القدر المباع من تلك الخدمات، باستخدام المجهودات البيعية مثل الإعلان، وجهود رجال البيع.
وقال أبو حجلة هذا المدخل يلائم المنظمات والخدمات، التي يغلب الظن فيها عدم إقبال العملاء عليها، مثل خدمات شركات التأمين، أما في حالة البنوك الإسلامية، فلا يصلح هذا المدخل لدى البنك الإسلامي الذي يسبق عملية الشراء، تفكير ودراسة بمعنى أن شراء الخدمة هنا لا يتم بصورة عفوية أو لحظية، وأضاف كما أنه لا شك أن الثقة بالبنك الإسلامي وسلامة معاملاته تعد مطلباً ضرورياً للعميل المرتقب، حتى يقتنع أنه يتعامل في خدمة مالية واستثمارية، وفقاُ للشريعة الإسلامية، وأن هذه الخدمة يحتاج هو إليها فعلا, أما المدخل الرابع فبحسب أبو حجلة هو مدخل التركيز على العميل وفقاً لهذا المدخل يركز البنك على تحديد حاجات ورغبات العملاء المرتقبين، واختيار القطاع أو القطاعات السوقية التي ستقدم فيها خدماتها والبرامج التسويقية اللازمة لجذب العملاء والاحتفاظ بهم، مثل تخطيط الخدمات التمويلية والاستثمارية، وقنوات تقديمها والترويج لها وتسعير الانتفاع بالخدمة، وبحوث التسويق التي تهتم بحل مشكلات أداء هذه الوظائف جميعاً.
بيد أن الاعتماد على هذا المدخل وحده، لا يلائم البنك الإسلامي، ذلك أن العملاء الحـاليين والمرتقبين والمجتمع، ينتظرون دوراً اجتماعياً وتكافلياً من المصرف الإسلامي، كما ينتظرون التزامه بالشريعة الإسلامية، واهتمامه بدوام التعامل.
وأخيرا، مدخل التركيز على العميل مع مراعاة المسؤولية الاجتماعية (مفهوم التسويق الاجتماعي)، وفقاً لهذا المدخل يجب أن يدرك المسؤولون عن النشاط التسويقي في البنك (الإسلامي) أن واجبهم لا ينحصر في مجرد البحث عن حاجات ورغبات العملاء المرتقبين للتعامل المصرفي، ثم يعملون على محاولة إشباعها، بأداء الوظائف التسويقية المختلفة، بل إن الأمر يتعدى ذلك إلى مسؤولية البنك نحو المشاركة في جهود التنمية الاجتماعية والتكافلية، ومراعاة الالتزام بالشريعة الإسلامية في علاقاته ومعاملاته وتوظيف أمواله بعيداً عن الربا والريبة.
وعلى مستوى المجتمع هناك أمران أحدهما تقديم خدمات البنك التي تحقق أقصى عائد مـادي واجتماعي للأفراد في ضوء الأحكام الشرعية, والثاني المساهمة في تنمية المجتمع عن طريق المساعدات التي تقدم للهيئات المختلفة، والمساعدة في تدعيم الخدمات المقدمة للأفراد في المناطق المختلفة.
وعلى مستوى البنك فيمكن تحقيق أهدافه الاقتصادية (الأرباح العادلة) والاجتماعية وغيرها في إطار أهداف العميل وأهداف المجتمع.
وقال أبو حجلة فإذا كانت مداخل وطرق تقديم الخدمة على مستوى المجتمع والبنك واضحة وذات غايات وأهداف عامة ، فإن مداخل تسويق وتقديم الخدمة المصرفية للعملاء تتصف بالتعدد والتخصص نظرا لاختلاف أنواع العملاء وطبيعة أنشطتهم واحتياجاتهم مما يستدعي تنويع طرق ومداخل تقديم وتسويق هذه الخدمات من المصارف الإسلامية لعملائها.