موظفو المصارف الإسلامية .. سلوكيات تحتاج إلى مراجعة
.
«الاقتصادية» من الرياض
يلعب العنصر البشري دوراً أساسياً في تقديم الخدمة المصرفية، حيث تتوقف مقدرة المصرف على كسب ثقة العملاء على مستوى الخدمة المقدمة من قبل الموظفين ومدى احترافهم وتميزهم في تقديمها، ويتمثل الاتجاه المعاصر في تقديم الخدمة المصرفية في استراتيجيات التسويق الموجهة للعميل Customer Oriented، التي تعد العميل المصرفي محور الاهتمام بالنسبة إلى الإدارة والموظفين في المصارف.
د. أحمد العجلوني
حول هذا الموضوع تحدث الدكتور أحمد طه العجلوني فقال: لا تقل أهمية الموظفين في المصارف الإسلامية عن المصارف التقليدية، لا بل إنها تفوقها بسبب الطبيعة الخاصة للخدمات المصرفية الإسلامية التي تتكون من أداء رسالة ثقافية دينية، إضافةً إلى تقديم خدمة مصرفية ببعدها المهني والاحترافي.
موظف المصرف الإسلامي ليس مجرد موظف مختص بتقديم الخدمة المصرفية فقط، وإنما هو صاحب رسالة يتبناها ويدعو إليها، وهي رسالة الإسلام.
وبالتالي فإن الخلفية المعرفية الدينية والالتزام الديني لدى موظفي المصرف الإسلامي تكتمل مع البعد العلمي المهني لتكوّنا شخصية الموظف في المصرف الإسلامي, وأضاف العجلوني أن المصارف الإسلامية تعاني مشكلة الموظفين من خلال البعدين الديني المهني، ويمثل هذا واحداً من أهم التحديات التي تواجه المصارف الإسلامية في انطلاقتها العالمية وتعزيز وجودها المحلي في البلدان التي توجد فيها.
هذا وأدت الحاجة المتزايدة إلى الموظفين إلى تغطية الحاجة المتزايدة للتمويل الإسلامي والصيرفة الإسلامية إلى انتهاك قاعدتي الالتزام الديني والاحتراف المهني.
وأما فيما يخص البعد المتعلق بالخلفية والالتزام الدينيّين؛ فيقول الدكتور أحمد: ما زال كثير من المصارف الإسلامية يعتمد على موظفين سابقين في مصارف تقليدية تعودوا فيها أساليب العمل المصرفي التقليدي، بعضهم انتقل إلى العمل في المصارف الإسلامية لأسباب ربما لا يكون البعد الديني أهمها.
ما يجعل من المصارف الإسلامية أقل قدرة على تهيئتهم للتكيف مع العمل المصرفي الإسلامي، كما أنهم يكونون أقل قابلية لتبني رسالة المصرف الإسلامي الدينية مقارنة بالموظفين الذين بدأوا مسيرتهم المهنية مع المصارف الإسلامية وحول الجانب المهني يرى العجلوني أن استعانة المصارف الإسلامية بموظفين سابقين لدى المصارف التقليدية عملت على نقل الأسس والقيم المصرفية التقليدية كما هي، خاصةً ما يتعلق منها بالسعي وراء الضمان أكثر من جدوى الاستثمار، وبأقل درجة ممكنة من المخاطر الاستثمارية.
خاصة إذا علمنا أن كثيراً من هؤلاء الموظفين، وبحكم خبراتهم السابقة يتسلمون مناصب مهمة في المصارف الإسلامية ويقودون دفتها.
كما أن لضعف الجهاز الإداري لدى المصارف الإسلامية دورا في تفضيلها الصيغ التمويلية والاستثمارية القريبة من الصيغ المبنية على سعر الفائدة، والتي لا تتطلب بذل الجهد والمتابعة والإشراف مثل بيع المرابحة وبيع التورق.
وعلى الرغم من الشهادات المهنية الكثيرة التي تصدر من هنا وهناك أو غيرها، فإن كثيراً منها لا يعدو كونه دورة أو برنامجاً تدريبياً لا أرى أنه كاف بالحد الأدنى لإنتاج موظفين جيدين للعمل في المصارف الإسلامية.
وفي الختام قال: على الرغم من السمعة الطيبة لإدارات وموظفي المصارف الإسلامية النابعة من الأمانة والالتزام الأخلاقي الجيد، إلا أن هناك كثرة في الشكاوى والتذمر التي يبديها كثير من المتعاملين مع المصارف الإسلامية من خلال عدم رضاهم عن أسلوب التعامل الشخصي من قبل كثير من موظفي المصارف الإسلامية خاصة أولئك الذين يتعاملون مباشرة مع العملاء، حيث إن بعض الموظفين يتصرف بمنطق التاجر المحتكر الذي يعلم أن ''الزبون'' مضطر ولن يتركه بسبب وجود دافع قوي يقوده للتعامل مع المصرف الإسلامي وهو الدافع الديني, وتابع : لقد لمست شخصياً من خلال تعاملي مع بعض فروع المصارف الإسلامية بعضاً مما يشكو منه عملاء هذه المصارف, وإنني لا أبالغ إذا قلت إنني كثيراً ما أدعو الله ألا أضطر إلى الذهاب إلى فرع أحد المصارف الإسلامية الذي لم أجد بداً من التعامل معه بدلاً عن المصارف الربوية، وذلك بسبب ''الوجوه المتجهمة'' التي أضطر لبدء صباحي بها.
إن الحساسية تجاه سلوكيات موظفي المصارف الإسلامية تنبع من توقعات العملاء من هؤلاء الموظفين الذين يفترض فيهم الالتزام العالي بالأخلاق الإسلامية والحلم والتفهم.
وبعضهم قد يحمِل هؤلاء الموظفين أكثر مما يحتملون من خلال افتراض أنهم ''معصومون''، فكثير من العملاء قد يتقبل العبوس أو عدم الاهتمام الكافي من قبل موظف المصرف الربوي.
أما إن وجد هذا السلوك السلبي عند موظف المصرف الإسلامي فهنا ''الطامة الكبرى'' ونبه إلى أن هذا لا يعني قبول السلوكيات السلبية من موظف المصرف الإسلامي والدفاع عنه بقدر ما يتطلب بعض التفهم من العملاء وكثير من اللباقة والالتزام الإسلامي من موظفي المصارف الإسلامية, وبالتالي فإن السلوكيات الشخصية لموظفي المصارف الإسلامية في حاجة إلى مراجعة فعلية، خاصة في وجود مصارف ربوية تقدم خدمات مالية مصرفية ''إسلامية'' بأساليب متطورة وأكثر رقياً، إضافة إلى وجود مصارف إسلامية أخرى منافسة.
علِّق