مختص: الصكوك الإسلامية في حاجة إلى مؤسسات مساندة
معاوية كنة من الرياض
قال مختص في المصرفية الإسلامية إن الصكوك الإسلامية في حاجة ماسة إلى مؤسسات مساندة وكوادر بشرية قادرة على إدارتها، جاء ذلك خلال الورقة التي ألقاها حامد ميرة المختص في مجال الصكوك وعضو لجنة الأسواق المالية في الهيئة الإسلامية العالمية للاقتصاد والتمويل خلال منتدى الاستثمار والتمويل الإسلامي الأول الذي عقد في الأردن أخيرا، وركزت الورقة التي حملت عنوان «التصكيك في الأسواق المالية .. حالة صكوك الإجارة نظرة فقهية واقتصادية» على تقييم صكوك الإجارة باعتبارها أكثر أنواع الصكوك شيوعا, حيث تمثل ثلث الصكوك المصدرة.
حامد ميرة
ودعا ميرة إلى ضرورة إيجاد البنية التشريعية المنظمة لإصدار الصكوك وإدراجها وتداولها، ومراجعة هيكلة الصكوك الإسلامية وتطويرها بما يجعلها أكثر توافقاً مع الضوابط الشرعية ومتطلبات توزيع المخاطر.
ونوه ميرة إلى الخلط الذي يحدثه البعض بين الصكوك والسندات, حيث قال إن الصكوك ليست بديلاً للسندات، بل هو نوع خاص من الأسهم، ويجب أن يكون المساهمون هم أصحاب القرار فيما يتعلق بأصول الشركة، كما نوه إلى قلة المؤسسات المالية العربية التي تقوم بإصدار الصكوك قائلا «لا يزال الدور الريادي في إصدار الصكوك الإسلامية لبنوك أجنبية، مع قلة عدد البنوك الاستثمارية الإسلامية المشاركة فيها، بسبب عدم توافر الموارد البشرية المؤهلة»، وأضاف أن الصكوك الإسلامية تفتقر إلى مؤسسات البنية التحتية المساندة مثل أنظمة التداول والتسوية، ومؤسسات تقييم الإصدارات ومراقبة أدائها، ومعايير محاسبة ومراجعة قياسية، وأن هناك حاجة إلى توسيع قاعدة المستثمرين من خلال طرح الصكوك في اكتتابات للجمهور.
تأثيرات سلبية تمتد إلى زيادة الأزمات
وفي المحور نفسه الذي شارك فيه الدكتور علي محيي الدين القرة داغي عضو المجلس الأوروبي للإفتاء وإقبال داريديا العضو المنتدب ـ رئيس قسم أسواق رأس المال والمؤسسات المصرفية في بنك يونيكورن، تحدث الدكتور حسين حامد حسان رئيس هيئة الفتوى والرقابة الشرعية لبنك الأردن دبي الإسلامي خلال ترؤسه جلسة «الصكوك الإسلامية» عن طبيعة صكوك الاستثمار المالية وخصائصها التي تميزها عن سندات الدين التي تعتمد على سعر الفائدة وسرعة تقلبها وتأثيراتها السلبية في زيادة الأزمات، والدور الذي تلعبه الصكوك في تمويل مشاريع التنمية وأهمية مراجعة الهيئات الشرعية لإصدارات الصكوك ومتابعة أدائها للتأكد من موافقتها دائما لأحكام الشريعة الإسلامية، وتابع أن الاستثمار في الصكوك شائع في البنوك التقليدية حتى من قبل مستثمرين غير مسلمين، وذلك لعلمهم أن الصكوك تمثل أداة مأمونة كونها تمثل حقوقا ملكية لحاملي هذه الصكوك والمشترين لها.
وانتقد حسان النظام المالي التقليدي الذي يسبب أزمات مالية والذي يتجسد عمله في الاعتماد على أداة وحيدة تقوم على سعر الفائدة الذي إذا ما ارتفع زادت التكلفة فيتسبب في إحجام أصحاب الأموال عن الاستثمار ما يعوق عجلة التنمية، وإذا ما انخفض سعر الفائدة سبب أزمات أخرى.
واعتبر التوسع من قبل البنوك الغربية في الإقراض دون مراعاة لقدرة المدينين على السداد أحد أهم الأسباب التي أثرت في تفجر الأزمة المالية العالمية وانكشاف التضخم والمبالغة من قبل البنوك.
مطالبات بزيادة دور البنوك المركزية
من ناحية أخرى, وفي الإطار نفسه, طالب مشاركون في المنتدى البنوك المركزية بزيادة دورها في إصدار القواعد والقوانين المنظمة لعمل البنوك الإسلامية بما فيها وضع المعايير المتعلقة بضوابط الحوكمة التي تشمل الشفافية والتدقيق.
كما طالبوا بزيادة استفادة المصارف الإسلامية بالميزة التنافسية من التشدد الرقابي والتنظيمي الذي سيحصل في المصارف التقليدية.
ودعوا إلى تأسيس هيئة شرعية على مستوى البنك المركزي يقوم بالتنسيق بين جهود الهيئات الشرعية الخاصة ومساندة البنك في أعماله على مستوى الفتوى والرقابة الشرعية وتأهيل الكوادر البشرية اللازمة من الناحية المصرفية والشرعية وتشجيعهم على الحصول على الشهادات المهنية المتخصصة التي تصدرها المؤسسات الداعمة للصناعة المالية الإسلامية.
وأوصى المنتدى باهتمام البنوك الإسلامية بإيجاد إدارات تدقيق داخلي يكمل عمل الهيئات الشرعية ويكون تابعاً لها فنياً ويقدم تقاريره إليها وإلى الإدارة التنفيذية، كما أكد المؤتمر ضرورة تحكيم الأبحاث وأوراق العمل المقدمة للمنتدى والمزج بين الجانبين النظري والتطبيقي لأعمال المنتدى، كما حث البنوك المركزية على زيادة منح تراخيص لمصارف إسلامية وشركات التأمين التكافلي.
علِّق