دعوة إلى التفكير بموضوعية في قدرة النظام المصرفي الإسلامي على حل معضلات الأزمة المالية



دعوة إلى التفكير بموضوعية في قدرة النظام المصرفي الإسلامي على حل معضلات الأزمة المالية

معاوية كنة من الرياض
دعا خبير في التمويل الإسلامي العاملين والمهتمين بالصناعة المالية الإسلامية إلى التفكير بموضوعية في قدرة النظام المصرفي الإسلامي في حل معضلات الأزمات المالية، وقال الدكتور أبو بكر هاشم في تصريح خاص لـ ''الاقتصادية'' إن الوقت قد حان الآن وخاصة بعد أن هدأت الأزمة في المواجهة بين تطبيقات المصرفية التقليدية والمصرفية الإسلامية، وبذل المزيد من الجهد لتطوير قطاعات الصناعة من أجل تحقيق أهدافها الأساسية، وقال هاشم إن على العاملين في الصناعة اليوم التركيز على انتشارها ليس على مستوى الأرقام فقط وإنما العمل على مجالات أخرى، وأضاف أنه قد آن الأوان لتطوير منتجات جديدة وبرامج تمويلية جديدة لتسهم فعليا في تحقيق أهداف الاقتصاد الإسلامي, وكذا توحيد الهيئات الشرعية في هيئة واحدة لتكون مسؤولة عن جميع المصارف الإسلامية على أن تؤخذ قراراتها بالأغلبية أملاً في توحيد المفاهيم وتطبيقاتها وضوابطها الشرعية وحتى تكون قراراتها مرجعا للبنوك الإسلامية كافة.

وأضاف قائلاً ''إن الممارسات المصرفية وغيرها هدفت منذ البداية إلى توحيد المفاهيم وتطبيقاتها فهناك الأعراف الدولية للاعتمادات المستندية، كما هناك المعايير المحاسبية الموحدة وأدوات القياس الكمية للمخاطر وغير ذلك من معايير''.

ومضي قائلاً ''أعتقد أن توحيد الهيئات الشرعية في هيئة عليا واحدة للمصارف والفروع الإسلامية سيسهم بشكل فاعل في انطلاقة جديدة للمصارف الإسلامية وسيسهم في فاعلية مساهمة المصارف الإسلامية في التنمية الاقتصادية والبحث في منتجات وبرامج تمويلية واستثمارية جديدة تتطلبها الظروف الراهنة للسوق المصرفية''.

التخفيف وليس المنع

د. أبو بكر هاشم
وفي السياق ذاته تحدث هاشم حول قدرة المصرفية الإسلامية على تجنيب الاقتصاد العالمي من الأزمات الحالية، مشيراً إلى أنها قادرة على المساهمة في التخفيف من وطأة الأزمة, لكنها غير قادرة على تجنبيها من كل المسببات، حيث أوضح قائلاً: ''الصناعة ما زالت في حاجة إلى كثير من العمل خاصة على مستوى البنوك الإسلامية التي هي في حاجة إلى تطوير معاييرها وضوابطها الائتمانية وإدارة المخاطر، والعمل على سد الفجوة بين النظرية والتطبيق - وإن انحسرت هذه الفجوة - كما أنه ما زال على المصرفية الإسلامية المزيد من العمل من أجل تطوير منتجاتها بما يتناسب مع التطور الكبير التي شهدته أرقام أصولها، هذا إضافة إلى التحديات الكبيرة التي تواجهها''.

وقال هاشم إن الوقت قد حان الآن وخاصة بعد أن هدأت الأزمة في المواجهة بين تطبيقات المصرفية التقليدية والمصرفية الإسلامية والتفكير بموضوعية في قدرة النظام المصرفي الإسلامي، مشيراً في هذا السياق إلى الحديث الكثير الذي دار حول هذا الأمر بعيد وقوع الأزمة، حيث صرح البعض ورأى أن المصرفية الإسلامية هي الحل الأوحد لمعالجة الأزمات المالية والاقتصادية، وأن العالم لو كان يطبق مبادئ المصرفية الإسلامية لما حدثت الأزمة، كما أشار إلى آراء أخرى رأت أن المصرفية الإسلامية ما هي إلا وجه آخر لمنتجات المصرفية التقليدية وإن اختلفت المسميات، وأضاف أننا اليوم مطالبون بالجلوس والعمل على تصفية هذه الأحاديث التي دارت وما زالت تدور ومن ثم إيجاد التحليل الموضوعي لها.

الطريق يبدأ من هنا
وفي رأيه أنه وقبل الإجابة عن أي من الآراء السابقة يجب التركيز على المسببات الرئيسة للأزمة والتي يراها منحصرة في ثلاثة عناصر أساسية هي غياب المعايير الائتمانية السليمة ونظم إدارة المخاطر بإقراض ما يصل إلى 95 في المائة من قيمة العقار, حيث أدى ذلك إلى تركز التمويل بشكل مخيف على قطاع تمويلي واحد دون ضوابط تحكم نسب التركز والقدرة المالية للمقترض على السداد مع نقص أو غياب الرقابة والإشراف على المؤسسات المالية الوسيطة.

أما السبب الثاني في رأيه فهو ينحصر في الفوائد المركبة وفوائد التأخير التي تفرضها البنوك التقليدية لتعويض خسائر التعثر ومخصصاته والتي أدت إلى تفاقم الأزمة لتصبح أسوأ الأزمات المالية على الإطلاق، حيث أدت إلى العجز الكامل للمقترضين على السداد وعرض منازلهم للبيع، وثالثاً يرى هاشم البيع المستمر للديون بما تحمله من فوائد من مستثمر إلى آخر وتوريق هذه الديون وبيعها على صغار المستثمرين، أي نشر مخاطر هذه الأصول الرديئة عالية المخاطر على نطاق أوسع.

موقع المصرفية الإسلامية
وأضاف هاشم أن معرفتنا بهذه المسببات يقودنا إلى الخطوة التالية وهو معرفة موقع المصرفية الإسلامية من كل هذا وذلك من أجل التحليل الموضوعي، وأشار هنا إلى أن ذلك مرتبط بجوهر المصرفية الإسلامية التي تؤكد أن للنقود وظيفة أساسية واحدة يجب ألا تخرج عنها وهى أنها وسيلة للاتجار ''وليست سلعة'' كما تراها المصرفية التقليدية التي تتعامل معها على أنها سلعة في حد ذاتها يتم الاتجار فيها، أي أخذها بسعر وإقراضها لمن يرغب في سعر آخر، حيث أوضح أن لتلك النقطة أثرا مهما ومباشرا من الناحية المصرفية يتمثل في أن سعر السلعة المبيعة للعميل لا يمكن زيادته شرعا حتى وإن تأخر العميل عن السداد, على عكس المصرفية التقليدية التي ترفع قيمة الفوائد والعمولات في حال تأخر العميل عن السداد يوما واحدا، وهو ما يؤدي إلى زيادة الديون والتعثر في سدادها ومن ثم المزيد من الركود الاقتصادي، مشيراً في ذلك إلى ما حدث في بعض الدول قبل الأزمة من ركود اقتصادي وانهيارات نتيجة لانسحاب وخروج رجال أعمال تضاعفت مديونيتهم أضعافا كثيرة، حيث كانت معظم حالات التعثر – التي سببتها أوضاع اقتصادية ومصرفية معينة - يمكن استيعابها وعلاجها.

المصرفية الإسلامية
وحول علاقة النقطة السابقة بالأزمة يقول هاشم إن بداية الأزمات تحدث عندما تتضخم الديون ولا يقابلها أصول عينية لها قيمة مضافة يمكن بواسطتها سداد هذه الديون، أي تبدأ الأزمة عند بدء انقطاع الصلة بين الاقتصاد المالي والاقتصاد العيني ''الحقيقي'' وتشتد مع زيادة الفجوة بينهما، وهو تماماً ما حدث في الأزمة الأخيرة.

وأضاف أننا إذا استعرضنا دورات الاقتصاد فسنجد أن مراحل النمو والازدهار يقابلها توسع وتجاوز وعدم انضباط في المعايير الائتمانية عند منح القروض والتسهيلات، ويبالغ المقترضون والبنوك في تمويل الأصول بغرض المضاربة على ارتفاع الأسعار، وهو ما تجنبته المصرفية الإسلامية بشكل عام ، ويضيف ''أما في مرحلة الكساد والركود الاقتصادي فالمبدأ الشرعي هو ''وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة''، ومن هنا يسارع المقترض والبنك إلى إيجاد الحلول دون زيادة الأعباء وخلق مديونيات متراكمة ومواجهات قانونية وزيادة تعثر الشركات والأسواق''.

ويضيف ''نحن حينما ننظر إلى المصرفية الإسلامية، فإننا نجدها قد تعاملت مع دورات الاقتصاد المختلفة بما يحقق الهدف منها وهو ارتباط الاقتصاد المالي بالاقتصاد العيني.

ومن هنا تمثلت الأركان الأساسية للمصرفية الإسلامية في عدم الاعتراف بما يسمى الفوائد المركبة أو فوائد التأخير, حيث لا يوجد ما يسمى ببيع الديون أو المشتقات المالية, وكذلك عدم جواز بيع ما لا تملك, إضافة إلى أن المال يجب أن تقابله سلعة حقيقية وأخيرا الهدف العام وهو التنمية والقيمة المضافة وليست المضاربة على ارتفاع الأسعار''.

علِّق

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • رقم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a> <em> <strong> <cite> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.

معلومات أكثر عن خيارات التنسيق



دور أسس الاقتصاد الإسلامي

ما دور أسس الاقتصاد الإسلامي في الوقاية من الأزمات المالية والاقتصادية ؟