خلال الندوة التي أقامتها الهـيئة أمس
متخصصون يدعون إلى إنشاء مركز للتثمين العقاري وطرح برامج أكاديمية لتأهيل المتخصصين
اختتمت أمس الأحد فعاليات ندوة التثمين العقاري التي نظمتها الهيئة الإسلامية العالمية للاقتصاد والتمويل ، بالتعاون مع جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، والأكاديمية العربية العقارية ، وقد ناقشت الندوة التي طرحت من خلالها عدد من أوراق العمل العديد من الموضوعات المتصلة بالتثمين العقاري وآثاره الإيجابية والسلبية ، بالإضافة إلى الضوابط الشرعية للتثمين العقاري وأساليبه وعلاقة التثمين بكفاءة المنتجات المالية، وكذلك التعريف بأهم التطبيقات العملية والآثار الاقتصادية.
هذا وقد أوصي المشاركون في الندوة بإنشاء مركز للتثمين والتقييم العقاري للعمل على تنظيم مهنة التثمين العقاري والرفع من كفاءة المنتسبين لها، نظراً لأهمية هذه المهنة وتأثيراتها في القطاعين العقاري والتمويلي ، كما طالب بعض المشاركين كلية الاقتصاد والعلوم الإدارية بالجامعة وغيرها من الكليات المتخصصة بتبني قيام مركز علمي متخصص للتثمين والتقييم العقاري مع بحث إمكانية طرح برامج أكاديمية لتأهيل متخصصين في تقييم وتثمين الأصول العقارية.
ومن الأوراق التي تم طرحها خلال الندوة والتي افتتحها الدكتور محمد بن إبراهيم عميد كلية الاقتصاد والعلوم الإدارية بجامعة الإمام وأدار جلساتها الدكتور عبد الله بن عبد العزيز المعجل : الضوابط الشرعية للتثمين العقاري وتحدث فيها كل من الدكتور أحمد بن محمد الخضيري والدكتور سليمان بن صالح الغيث ، حيث تطرق الخضيري إلى أهمية التثمين العقاري وحاجة المجتمع إليها في كثير من المعاملات المالية وخاصة في هذه الأوقات ، كما تحدث عن أهم المجالات التي يدخلها التثمين العقاري ومنها: تثمين العقار لإخراج زكاة عروض التجارة، وتثمين العقار لضمانه في حالة الإتلاف، وتثمين العقار لإفراز بعض الحقوق عن بعض لإعطاء كل ذي حقٍّ حقه، وتثمين العقار لنزع الملكية.
وفي الإطار نفسه دعا الدكتور سليمان الغيث أستاذ الشريعة في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية المثمن إلى اكتساب خبرته بالممارسة، حيث عدد العوامل التي تؤثر في تثمين العقار، والتي من بينها موقع العقار والمكان الجغرافي للعقار ونسبة الازدحام السكاني والمساحة وطولها على الشارع وسهولة إيصال المرافق العامة والخدمات إليها والعائد الإيجاري ونوعية النشاط المرخص به ونوعية السكان.
من جانبه تطرق الأستاذ عماد جودة شراب مدير عام الأكاديمية العربية العقارية إلى أهم مراحل تطور أعمال التثمين في الدول المتقدمة خلال القرن الـ 20 بشكل عام ، والتطور الموازي للتنظيم المهني والمؤسسي في القطاعات المالية ، وقال شراب من خلال ورقته " أساليب التثمين العقاري " إن الصناعة العقارية منطلق للتنمية المستدامة، حيث بين كيفية إتمام عمليات التنمية المستدامة من خلال التنمية المكانية " العقارية "، والتنمية الاقتصادية ، والتنمية الاجتماعية " الثقافية " مؤكداً أن العقار يعد أحد مكونات الناتج القومي لأنه منتجات معمرة أصبح من السهل تصدير الانتفاع بها وليس عينها، ودعا في هذا السياق إلى زيادة التنوع والكمية في المنتجات العقارية على اختلافها السكنية والتجارية والإدارية والصناعية والزراعية، وتحسين نوعية وجودة الوحدات العقارية، وتوفير التشريعات والضمانات القانونية لوثائق التملك والحيازة وتطوير إجراءات التبادلات التجارية على المنتجات العقارية وتطوير إجراءات التوثيق والملكية " التسجيل العيني العقاري "، ووضع وتطوير مفاهيم ومعايير الممارسات العقارية ومنها التثمين العقاري والرفع من كفاءة وتأهيل العاملين في الصناعة العقارية.
من جانبه ، تناول الدكتور عبد الله الفايز الآثار الاقتصادية للتثمين العقاري مبيناً الآثار الاقتصادية للتثمين على كل من المجتمع، والصناعة المالية والاستثمارية، والمنتجات العقارية، ومشيراً في الوقت نفسه إلى أهمية التثمين العقاري والذي عدّه احد أهم الأسس الاقتصادية لمعرفة قيمة وثمن الممتلكات وأضاف الفايز قائلاً : يعد التثمين والتقييم العقاري أحد أهم الأساسيات لنظام الرهن العقاري ولإتمام صفقة الرهن وتحديد قيمته، فهي الأداة التي تعتمد عليها المؤسسات الاقتصادية في معظم دول العالم لمعرفة القيمة الفعلية والوقتية لكثير من المنتجات العقارية، وهي عادة ما تكون تحت إشراف هيئة أو جهة إشرافية ورقابية ممثلة في أعضاء من الدولة أو المؤسسات المدنية الرسمية والقطاع الخاص مثل هيئة ممارسي مهنة التقييم في الولايات المتحدة USPAP.
وفي ختام ورقته دعا الفايز إلى ضرورة تنظيم عملية التثمين والتقييم العقاري التي ما زالت – كما قال - تمارس بطريقة غير مهنية ومن جهات غير مؤهلة أو مرخصة، حيث دعا إلى تأسيس هيئة منظمة ورقابية لتأهيل مهنة التثمين والتقييم العقاري.
وفي الإطار ذاته، تطرق المهندس إبراهيم الحصن مدير التسويق في الشركة السعودية لتقييم وتثمين الأصول " تثمين " إلى أغراض التقييم العقاري، مشيراً إلى أن للتقييم أغراضاُ متعددة منها قسمة وتصفية التركات والتحكيم في المنازعات وتخصيص المؤسسات الحكومية وإعداد التقارير المالية والميزانيات وتحديد الاستخدام الأمثل للأصل.
وعدد الحصن مجموعة من العوامل المؤثرة في سعر العقار يأتي في مقدمتها الموقع وقلة توافر المعلومات، حيث يجب الوصول إلى الكثير من المعلومات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية وحالة البيئة لأي منطقة للتوصل لتحليل مناسب لسعر العقار في تلك المنطقة، إضافة إلى تكلفة التمويل وهي نسبة الفائدة من التمويل المدفوعة على القرض العقاري، وكلما ارتفعت تكلفة التمويل قل الطلب والعكس صحيح.
كما عدد مجموعة من الآثار العامة للتثمين العقارية، منها أنه يؤدي إلى الوصول نحو منظومة عمرانية متكاملة للإدارة العمرانية من خلال معرفة قيمة عادلة للأراضي والممتلكات، ومردودة كبير للتوازن من قيمة الأرض بالنسبة لقيمة العقار وساعد على نجاح المنظومة وانتشار رؤوس أموال في أنشطة غير حفظ المال بالأرض وأنه أساس الاقتصاد العمراني كمدخل لإعادة تنظيم وإدارة قيم الأراضي، وتوفير التوازن بين العرض والطلب، كما يساعد على نمو اقتصاديات الاستثمار في الأنشطة الأخرى مثل الاستثمار السياحي وتوفير فرص عمل وأسعار في متناول مستويات مختلفة، وبالإضافة إلى ذلك فإن التثمين العقاري يعد وسيلة للقضاء على عشوائية الأسعار والحد من المضاربات الوهمية، وهو أساس لتنظيم سوق العقار ومحاولة السيطرة على التلاعب بالأسعار من قبل المضاربين، ويخلق نوعاً من التوازن في العرض والطلب وهو أساس عملية دراسة الجدوى الاقتصادية للمشاريع العقارية ويلعب دورا رئيسيا في عملية الاقتراض من المؤسسات المالية كالبنوك وشركات التمويل العقاري، ويسهم في تطوير ومعرفة حجم الميزانيات المطلوبة لعملية تطوير وتخطيط المدن، وفض المنازعات في المحاكم الشرعية وديوان المظالم، وهو مهم لتحديد رسوم الزكاة المتعلقة بالعقار.

علِّق